وفيه إشكال يظهر ممّا مرّ ( 1 ) .
وقد يقال : إنّ ما هو المحرّم هو التضييع ، وما يلزم من تعطيله حتّى يتلف
هو الضياع ( 2 ) .
وفيه : - مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ترك المال الذي تحت سلطان
شخص حتّى يتلف ويفسد ، تضييع عرفاً ، فمن ترك الحيوان المذبوح الذي هو
ملكه أو تحت سلطنته حتّى يفسد ، يعدّ مضيّعاً له عرفاً - أنّ مبغوضيّة ضياع
المال المحترم ولا سيّما ما هو من مصالح المسلمين أو طائفة منهم ، يفهم من دليل
منع التضييع ; فإنّ النهي المتعلّق به ، إنّما هو آلة لحفظ المال وعدم ضياعه .
بل يمكن أن يدّعى ذلك في الأوامر والنواهي مطلقاً ، إلاّ أن تقوم قرينة على
الخلاف .
وعلى أيّ حال : إنّ ضياع الوقف هنا مبغوض .
وقد يقال : إنّه على فرض صدق « التضييع » يكون التعارض بين دليل عدم
جواز بيع الوقف ، ودليل حرمة التضييع ، بالعموم من وجه ، فلا بدّ من موجب
لتقديم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع ( 3 ) .
وهذا مبنيّ على دعوى إطلاق الأدلّة لمورد الاجتماع ، وإنكار انصرافها
عنه ، وقد مرّ الكلام في الإطلاق ( 4 ) .
وعلى فرض تسليمه ، لا ينبغي الإشكال في الانصراف ، لا لأنّ مورد
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 157 و 161 .
2 - الوقف ، المحقّق الخراساني : 65 / السطر 12 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 :
264 / السطر 10 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 264 / السطر 11 .
4 - تقدّم في الصفحة 153 - 154 .