الخراب نادر ، والانصراف يكون من جهة الندرة ، حتّى يقال : إنّ كلّ عين موقوفة
مآلها عادة إلى الخراب ، وإنّ مصير أغلبها إلى الخراب غير قابل للإنكار ( 1 ) ، بل
لغاية بعد حكم الشارع ببقاء الوقف حتّى يفسد ويهلك ، وهذا مبنى الانصراف
على فرض الإطلاق .
بل قد ذكرنا فيما سلف : أنّ نحو قوله ( عليه السلام ) : « لاتباع ، ولا توهب » على فرض
كونه نهياً مالكيّاً ، ينصرف عن مورد فساد الوقف وضياعه ( 2 ) .
ثمّ على فرض الإطلاق وعدم الانصراف ، يقدّم دليل حرمة التضييع في
مورد الاجتماع ، إن كان المستند نحو قوله تعالي : ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إنّ
الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) ( 3 ) لعدم صلاحيّة معارضة الخبر للكتاب
الكريم ، مع أنّ لسانه آب عن التخصيص ، كما لا يخفى .
وكيف كان : يكون دليل حرمة التضييع محكّماً ; إمّا لعدم إطلاق لدليل
حرمة بيع الوقف ، أو لانصرافه ، أو لرجحان معارضه ، أو لعدم صلاحيته
للمعارضة ، وبه يندفع استصحاب المنع .
تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بقوله : مضافاً إلى كون المنع السابق في
ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينها ، وقد ارتفع
قطعاً ، فلا يبقى ما كان في ضمنه ( 4 ) ففيه وجوه من النظر :
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 263 / السطر 20 .
2 - تقدّم في الصفحة 173 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 26 - 27 .
4 - المكاسب : 168 / السطر 10 وما بعده .