المشتري على فرض ملكيّة التمام للطبقة الحاضرة ، وملكيّة التمام للمتأخّرة ،
ونقل حصّة الحاضرة إليه على فرض الاشتراك .
وعلى أيّ حال : للمشتري التصرّف فيها بأنحاء التصرّفات ، حتّى التصرّف
النقليّ .
نعم ، ليس له إتلافها وإعدامها ; لتعلّقها بالغير أيضاً .
فإذا انقرضت هذه الطبقة ، فإن أجازت الطبقة اللاحقة صارت العين -
بالمقدار الذي كان لهم - للمشتري ، فله المنافع إلى انقراضهم .
وإن ردّت اللاحقة ، تردّ العين إليهم وإن كانت مشتركة بينهم وبين
المشتري ; لأنّ المنافع مجعولة بحسب جعل الواقف للطبقة المتأخّرة في زمانهم ،
فكما أنّها ملك لجميع الطبقات مع اختصاص كلّ طبقة بمنافعها في زمانها ، وكانت
العين لسائر الطبقات ساقطة المنافع ، فكذلك الحال بالنسبة إلى المشتري .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّه لا دليل معتمد على بطلان بيع الوقف غير
الإجماع ، وارتكاز المتشرّعة من كلّ ملّة ، بل ارتكاز العقلاء ، إلاّ ما ذكرناه
واخترناه : من خروج الوقف عن ملك الواقف والموقوف عليه ، وأنّ اعتبار الوقف
هو فكّ الملك ، لا التمليك للموقوف عليه حتّى في الوقف الخاصّ ، فلا بدّ في
صحّة بيعه من ثبوت سلطنة عليه للموقوف عليه أو لغيره ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا الارتكاز الضروريّ للمسلمين بل لغيرهم في
الموقوفات ، يوجب ظهور الروايات المتقدّمة في المنع ، كقوله ( عليه السلام ) :
« لا يجوز شراء الوقوف » ( 2 ) والروايات الحاكية عن وقوف الأئمّة ( عليهم السلام ) ( 3 )
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 127 .
2 - تقدّم في الصفحة 150 .
3 - وسائل الشيعة 19 : 186 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 3 و 4 ،
و : 199 - 204 ، الباب 10 ، الحديث 3 و 4 و 5 .