ملكيّة العنوان أو الوقف عليه مانع عن البيع ؟
أو أنّ عدم الجواز ليس للحقّ ، بل لأنّ الطبقة الحاضرة غير مالكة للعين ؟
وهنا احتمال آخر في الوقف مطلقاً ، وهو أنّه فكّ ملك ، وجعل شئ
محبوساً وموقوفاً ; لتدرّ منافعه على الموقوف عليهم ، لا بمعنى إيقافها عليهم كما
في الاحتمال المنصور ، بل بمعنى الإيقاف والحبس بلا إضافة ، وجعل المنافع
للطبقات وتسبيلها عليهم ، وإنّما يقال : « إنّهم الموقوف عليهم » لأجل هذا الدرّ ، لا
لأجل الإيقاف عليهم .
وإن شئت قلت : لأجل الإيقاف لهم ; بأن تكون « اللام » غاية ، فتكون
ماهيّة الوقف حبس العين عن النقل ، وتسبيل المنافع ، فتكون الطبقات موقوفاً
لهم ، لا عليهم .
وهذا الاحتمال أقوى من سائر الاحتمالات بعد الاحتمال المنصور ،
الموافق لاعتبار الوقف في جميع الموارد ، وعليه يكون عدم النقل مقتضى ماهيّة
الوقف ، كما أفاده صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) ( 1 ) تبعاً لغيره ( 2 ) ، فيكون عدم جواز البيع ;
لاقتضاء ماهيّة الوقف ، لا لأجل تعلّق حقّ الموقوف لهم بالعين .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا الجعل كاف في المنع ; بمعنى أنّ الطبقة اللاحقة
التي تصير المنافع لهم ، يكون لهم حقّ الانتفاع في ظرفهم ، وهذا كاف في المنع ،
نظير وصيّته بعين بعد سنة من موته لزيد ، فإنّها تصير ملكاً للورثة ، ولهم
منافعها ، لكن ليس لهم إتلافها ونقلها ; فإنّ نفس الجعل له في ظرفه مانع عنه .
وكيف كان : مانعيّة حقّ البطون اللاحقة ، مبنيّة على بعض الاحتمالات
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 .
2 - شرح القواعد ، كاشف الغطاء ، الورقة 85 / السطر 20 ( مخطوط ) .