مقصوراً على أفراد خاصّة - وإلاّ لم تكن القضيّة حقيقيّة - لكن لا يلزم منه
شموله لغير أفراد الطبيعة ، والأعدام ليست بنار ، ولا شئ آخر ; إذ مصداقيّة
الشئ للطبيعة إنّما تتحقّق بالوجود ، فعدم شمول القضيّة للأعدام لأجل عدم
إمكان شمول القضيّة لغير مصاديق الطبيعة .
فقوله : « كلّ نار حارّة » إخبار عن كلّ فرد فرد من النار ، فهي إخبار عن كلّ
فرد يكون ناراً ، لا بمعنى الاشتراط والتعليق ، ولا بمعنى الشمول لما ليس بنار
كالأعدام .
ثمّ لو فرض أنّ الوقف ملك للطبقة المتأخّرة ، أو أنّ لهم حقّاً فعليّاً متعلّقاً
به ، أو قلنا : بأنّ الوقف للعنوان ، أو الوقف تمليك فعليّ للطبقة الحاضرة ،
ومشروط للمتأخّرة ، أو تمليك العين في قطعة من الزمان لهذه الطبقة ، وفي قطعة
أُخرى لطبقة أُخرى . . . وهكذا ، لم يمنع شئ ممّا ذكر عن البيع كما عرفت ( 1 ) ،
حتّى على القول : بأنّ تمام العين ملك للطبقة الحاضرة ، وتمامها ملك للطبقة
المتأخّرة ، على فرض تصوّر ذلك .
وكذا على القول : باشتراك الطبقات فيها فعلاً ; لأنّ المفروض أنّ للطبقة
الحاضرة جميع أنحاء التصرّفات الانتفاعيّة في الوقف ، فلهم إجارتها ، والصلح
على منافعها ، والانتفاع بها بأنحائه إذا كان وقف منفعة ، لا وقف انتفاع فقط .
فحينئذ لو باعتها الطبقة الحاضرة ، يكون البيع بالنسبة إليها فعليّاً ،
وبالنسبة إلى سائر الطبقات فضوليّاً ، لكن يكون للمشتري جميع التصرّفات في
العين ; فإنّها وإن كانت ملكاً لكلّ منهما ، أو مشتركة بينهما ، لكن تكون المنافع
مطلقاً للطبقة الحاضرة ما دامت موجودة ، والبيع يوجب نقل العين بتمامها إلى
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 161 .