حسب ما يوقفها أهلها » ( 1 ) - وبين دليل تجويز البيع .
يقال : إنّ التضادّ بين عدم الردع وبين الجواز ، لا وجه له ; فإنّ عدمه
ليس حكماً ثابتاً مضادّاً للحكم الآخر ، وهكذا في الرضا مع الجواز ، فإنّه متعلّق
بالامتناع المالكيّ ، وليس جعلاً للامتناع الشرعيّ ، ودليل الإمضاء أيضاً كذلك .
وعلى هذا المبنى ، ليس قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز شراء الوقف » ( 2 ) أيضاً - على
فرض إطلاقه - إلاّ إمضاء ما أنشأ الواقف ، لا حكماً مستقلاّ شرعيّاً ، مع ما عرفت
من المناقشة في إطلاقه ( 3 ) .
وعلى أيّ حال : لو سلّم التضادّ ، فإنّما هو بين دليل الإمضاء - نحو
قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز شراء الوقف » - ودليل الجواز ، لا بينه وبين وقف الواقف
وإنشائه ، وهذا لا يوجب بطلان الوقف ، إلاّ أن يحمل دليل الجواز على الردع عن
الوقف ، لا على تجويز بيعه ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّه قد أُورد على صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) : بأنّ لازم بطلان الوقف ،
خروج العين الموقوفة عن ملك الموقوف عليه ، إلى ملك الواقف ، وهو خلاف
الإجماع ( 4 ) .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ دعوى الإجماع في مثل المسألة ، غير وجيهة - أنّ
الخروج عن ملك الموقوف عليه غير متّجه ; لأنّ الوقف - على هذا المبنى - هو
التمليك مع خصوصيّة زائدة ; هي ممنوعيّة المعاوضات ، فهو من الحقائق
هامش
1 - الفقيه 4 : 176 / 620 ، تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ، وسائل الشيعة 19 : 175 ،
كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 151 .
3 - تقدّم في الصفحة 153 - 154 .
4 - المكاسب : 164 / السطر 21 .