عن النقل ، يكون جواز النقل مضادّاً له ، ومع فرض فعليّة الجواز يبطل الوقف ;
لامتناع اجتماع الضدّين ( 1 ) .
وفيه : - مع الغضّ عن أنّ المضادّة في المقام خلاف الاصطلاح - أنّ
الممنوعيّة التي تتصوّر هاهنا ، هي الممنوعيّة الجعليّة من قبل الواقف ; لأنّ
الوقف - بحسب الماهيّة - إذا كان حبساً عن التقلّبات ، يكون إيجاد تلك الماهيّة
وإيقاعها بيد الواقف ، فلا يعقل جعل الممنوعيّة الشرعيّة ; لأنّها ليست باختياره ،
فالتحبيس من الواقف ، لا من الشارع .
وهذه الممنوعيّة ليست مضادّة لجواز بيع الوقف ; لأنّ جوازه شرعيّ لا
مالكيّ ، والمنع المالكيّ لا يضادّ الجواز الشرعيّ بوجه ، كما أنّ أمر الوالد ولده
بشئ ، لا يضادّ نهي الوالدة عنه .
فالتضادّ لو كان ، إنّما هو بين أمر شخص بشئ مع نهيه عنه بعد فرض
وحدة الجهات ، لابين أمر شخص ونهي شخص آخر .
فالممنوعيّة المالكيّة لا تضادّ الجواز الشرعيّ ، بل هما مجتمعان في
المقام ، وإن كان يقدّم الجواز الشرعيّ على الممنوعيّة من قبل المالك ، ويجوز بيع
الوقف شرعاً مع كونه وقفاً ; أي يجوز تخلّف منع المالك ، وبيع ما جعله حبساً
ممنوعاً عن النقل ، فبطلان الوقف قبل البيع وحال الجواز ، يحتاج إلى دليل غير
قضيّة التضادّ .
ولو قيل : إنّ التضادّ بين عدم ردع الشارع لجعل الواقف الكاشف عن
إمضائه له ، وبين تجويزه للبيع ، أو بينه وبين رضاه بجعل الواقف .
وإن شئت قلت : بين دليل الإمضاء - نحو قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف تكون على
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 .