وقد ورد في الروايات الشريفة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما تقع صدقة
المؤمن في يد السائل حتّى تقع في يد الله » ثمّ تلا الآية ( 1 ) فالصدقة تكون لله
أوّلاً ، ثمّ للمتصدّق عليه ، فهو يتلقّى الصدقة من الله تعالى .
وثالثة : بما ورد في بعض الروايات ، كرواية الحكم قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ، ثمّ بدا له أن يرجع فيها ، وإنّ قضاتنا
يقضون لي بها .
فقال : « نِعْم ما قضت به قضاتكم ، وبئسما صنع والدك ، إنّما الصدقة لله
عزّ وجلّ ، فما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه . . . » ( 2 ) .
بأن يقال : إنّ التعليل بأن « ما جعل لله فلا رجعة له » وإن كان لعدم
الرجعة ، لكن يستفاد منه أنّ لله تعالي حقّاً في الصدقات ، فما كانت منها
بوجودها الحدوثيّ صدقة لا يجوز هدمها ; بأن يرجع فيها المتصدّق ، وأمّا
تصرّفات المتصدّق عليه فليست هدماً لها ، وما كانت بوجودها المستمرّ صدقة ،
فلا يجوز هدمها بالرجعة ، ولا بالبيع والنقل ونحوهما ; فإنّها لله تعالي ، ولا يجوز
هدم ما جعل لله .
هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة شئ ممّا ذكر :
أمّا حديث حقّه تعالي بأن يعبد ; فلأنّه مضافاً إلى عدم الدليل على أنّ ذلك
حقّ حتّى في المشاعر والمساجد ، أنّ انتفاع طبقات الموقوف عليهم ليست عبادة
لله تعالي ، ولا بقاء الوقف عبادة من الواقف .
هامش
1 - عدّة الداعي : 59 ، وسائل الشيعة 9 : 436 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 29 ،
الحديث 3 .
2 - الفقيه 4 : 183 / 641 ، وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ،
الباب 11 ، الحديث 1 .