على الأعيان ، كذلك للواقف حقّ الاستيفاء ، ولا فرق بين النفع المادّي والمعنويّ
من ثواب الله تعالى .
وفيه : مضافاً إلى عدم الكلّية والاطراد كما أشرنا إليه ( 1 ) .
ومضافاً إلى أنّ غاية ذلك على فرض التسليم ، توقّف صحّة البيع على إذن
الواقف أو إجازته .
ومضافاً إلى أنّ الثواب ليس كمنافع الدار قائماً بها ، ولا استيفاء الواقف
للثواب كاستيفاء الموقوف عليهم للسكنى ، أو ثمرات الأعيان الموقوفة ، بل
الثواب أمر خارج بتفضّل الله تعالى ، ومثله لا يوجب حقّاً في الأعيان .
ومضافاً إلى أنّ إعطاء الثواب حتّى في العبادات المعروفة ، ليس لاستحقاق
العبد ، بل تفضّل منه تعالي ، فضلاً عن المقام ; فإنّ ما هو فعل الواقف ليس إلاّ
جعل الشئ صدقة ، وهو موجب للثواب .
ولو قلنا : بالاستحقاق ، يكون مستحقّاً لأجل تصدّقه به ، وأمّا إعطاء
الثواب له بإزاء انتفاع البطون السابقة واللاحقة ، فليس إلاّ تفضّلاً محضاً .
فجعل الشئ صدقة جارية من فعل الواقف ، وله أجر بمجرّد جعله ،
سواء استفاد الموقوف عليهم منه ، أم لا ، ولو أُعطي أجراً لأجل استفادتهم ، فليس
ذلك جزاءً لفعله ; لعدم فعل منه ، بل هو تفضّل محض .
أنّ الواقف إنّما ينتفع من انتفاع الموقوف عليهم ، لا من العين الموقوفة ، ولا
من منافعها ، فله ثواب أصل الوقف ، يزيد وينقص حسب صدقته قلّة وكثرة ،
وانقطاعاً ودواماً ، من غير فرق بين كون المستفيد منه حسب الاتفاق قليلاً أو
كثيراً ، ولا بين بقاء الوقف على حاله ، وبين خرابه وبيعه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 159 .