مال الوقف في ماله .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الرواية لا تدلّ على عدم جواز بيع الوقف في موارد
عروض العوارض .
التشبث لبطلان بيع الوقف بالحقوق الثلاثة
وأمّا التشبّث في بطلان بيع الوقف بالحقوق الثلاثة : وهي حقّ الله ، وحقّ
الواقف ، وحقّ الموقوف عليه ; أي البطون المتأخّرة ( 1 ) ، فيمكن تقريره :
تقريب البطلان لأجل حقّ الله
أمّا في حقّ الله :
فتارة : بأنّ لله تعالي في الأعيان الموقوفة حقّ أن يعبد ، نظير المشاعر
والمساجد ، فلو وقف شيئاً لصلاة طائفة من المسلمين ليكون المصلّى لهم ، فكما
أنّ لتلك الطائفة حقّ أن يعبدوا الله فيه ، كذلك لله تعالي حقّ أن يعبد فيه ، فهو
متعلّق لحقّ الناس ، وحقّ الله ، وكذا الحال في المشاعر والمساجد .
فيقال في التصدّق على الذرّية بنحو الاستمرار والبقاء : « إنّه نحو عبادة
مستمرّة من الواقف ، فللّه تعالي حقّ أن يعبد به مستمرّاً ، والجزاء المستمرّ لأجل
العبادة المستمرّة » .
وأُخرى : بأنّ الآخذ للصدقات هو الله تعالى ، كما قال : ( ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هُوَ
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ) ( 2 ) .
هامش
1 - المكاسب : 164 / السطر 10 .
2 - التوبة ( 9 ) : 104 .