وأمّا حديث أخذه تعالي للصدقات ، ووقوعها في يده قبل وقوعها في يد
السائل ; فلأنّه أمر تشريفيّ ، لا يستفاد منه حكم فقهيّ .
مع أنّه لو فرض وقوعها في يده ، أو التعبّد بوقوعها فيها ، فلا يوجب ذلك
حدوث ملك أو حقّ له تعالي ، بل هو - على الفرض - واسطة لإيصال الصدقة
إلى السائل .
وأمّا التعليل الوارد في الخبر ; فلأنّ « اللام » فيه للغاية ، لا للملك ،
فالمتصدّق يعطي الصدقة للفقير ويملّكه ; لأجل التقرّب إليه تعالي ، ومن
الواضح أنّه لا يملّك الله تعالى .
وهذا نظير ما وقع في صدقات الأئمّة ( عليهم السلام ) : من أنّ « هذا صدقة من فلان ;
ابتغاء وجه الله » ( 1 ) أو « ليولجني به الجنّة » ( 2 ) وعدم الرجعة في الصدقات أمر
تعبّدي ، لا لتعلّق حقّ منه تعالي بها .
هذا ، مضافاً إلى عدم الطرد ; لأنّ الوقف مطلقاً لا تعتبر فيه القربة ،
ولا يكون من الصدقات ، نعم لو قصد فيه التقرّب يكون منها .
تقريب بطلان البيع لأجل حقّ الواقف
وأمّا في حقّ الواقف فبأن يقال : إنّ الواقف جعل الوقف ; لدرّ المنافع
المادّية على الموقوف عليهم ، والمنافع المعنويّة على نفسه ، فكما أنّ للموقوف
عليهم حقّ استيفاء المنافع المادّية من الأعيان الموقوفة ، ولأجله ثبت لهم حقّ
هامش
1 - الكافي 7 : 49 / 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 146 / 608 ، وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب
الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 .
2 - نفس المصدر .