ابن راشد سأل عمّا هو محلّ ابتلائه ، والحمل على الفرض - كما في أسئلة
أصحاب الأُصول - خلاف الظاهر جدّاً .
مع أنّه لم يكن من أصحاب الكتب والأُصول ظاهراً ، والرواية عنه في
موارد لا تدلّ على ذلك ، فلو لم تكن القضيّة معهودة ، والإمام ( عليه السلام ) عالماً بأنّ
الوقف الذي ابتلي به كان غير جائز النقل ، لا يعقل صدور مثل هذا الكلام
الموجب لوقوعه في خلاف الواقع .
والأمر بردّ الغلّة على الموقوف عليه ، أو التصدّق بها - مضافاً إلى أنّ النهي
عن إدخال الغلّة في ماله ، كما في أكثر النسخ ( 1 ) ; ممّا هو ظاهر في أنّ المراد هو
الغلّة الخارجيّة ، لا منافع الأرض وأُجرة مثلها - دليل على أنّ الواقعة كانت
معهودة ، وإلاّ فلم يكن يأمره به - بلا استفصال - مع احتمال كون الغلّة نماء بذره ،
فإذا كانت القضيّة معهودة بينهما ، لا يمكن إحراز الإطلاق ، كما هو واضح .
ويحتمل أن يكون المراد من « الغلّة » في قوله ( عليه السلام ) : « لا تَدخُل الغلّةُ في
ملكك » هي الأرض ، فيكون الفعل مجرّداً ، والمراد أنّ الأرض الموقوفة لا تدخل
في ملكك ، وادفعها إلى الموقوف عليه .
والمراد بقوله ( عليه السلام ) : « تصدّق بغلّتها » هي منافع الأرض ، والأمر بالتصدّق
على خلاف القاعدة في مجهول المالك ; لأنّ التصدّق إنّما هو بعد الفحص
واليأس ، ولعلّه لم يكن بصدد بيان تمام المقصود ، فتأمّل .
والتفصيل بين الوقف وغيره من المجهول المالك ، بعيد جدّاً .
وأمّا على النسخ الأُخر التي ورد فيها « لا تُدخِل الغلّةَ في مالك » ( 2 ) فالظاهر
منه هو الغلّة الخارجيّة ; من الزرع ، أو ثمر الأشجار ، والمراد النهي عن إدخال
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 150 ، الهامش 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 150 ، الهامش 2 .