ففيه منع كلّية الكبرى ، بل منع الصغرى أيضاً ، على ما يأتي التنبيه عليه ( 1 ) .
وإن رجع إلى أنّ إنشاء الوقف شرع لذلك ، ففيه أنّه مصادرة .
ولا لأنّه صدقة والصدقة اقتضاؤها زوال الملك ( 2 ) ، لمنع كلّية الكبرى ;
لإمكان كونه صدقة باعتبار منافعه ، وسيأتي الكلام في منع كونه صدقة
رأساً ( 3 ) .
بل للإجماع ( 4 ) ، بل الظاهر كونه ضروريّاً عند المتشرّعة ، بل التنافي بين
كون الشئ وقفاً ، وكونه ملكاً للواقف ، كأنّه ضروريّ عند العوامّ ، فضلاً عن
الخواصّ .
ويمكن الاستدلال عليه أيضاً : بأنّ اعتبار الملك عند العقلاء ، إنّما هو فيما
له أثر ولو في الجملة ، والواقف بعد تمام الوقف لا مساس له به ; لا في
المنافع ، ولا في التصرّف في العين مطلقاً ، فلا يكون ملكاً بعد ما كان الملك وسائر
الاعتبارات العقلائيّة في العقود والإيقاعات وغيرهما ، من الاعتبارات
المستتبعة للعمل ، والاعتبار الصرف - بلا أثر - لغو .
إلاّ أن يقال : إنّ زوال الأثر مطلقاً ممنوع ; لإمكان كونه ملكاً لأجل رجوعه
إليه عند انقراض الموقوف عليه ، وصحّة بيعه عند مجوّزاته ، فتأمّل .
وكيف كان : لا ينبغي الإشكال في زوال ملك الواقف .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 130 .
2 - الحدائق الناضرة 22 : 224 ، جواهر الكلام 28 : 88 .
3 - يأتي في الصفحة 132 .
4 - غنية النزوع : 298 ، السرائر 3 : 165 ، أُنظر مفتاح الكرامة 9 : 78 / السطر 11 .