ما قيل لدخول الوقف في ملك الموقوف عليه
وأمّا الدخول في ملك الموقوف عليه .
فقد استدلّ عليه : بأنّ فائدة الملك موجودة ; فإنّ النماء للموقوف عليه ،
فالملك له ، ولو أتلفه متلف ضمن له ( 1 ) ، وهو ملازم للملكيّة .
ولا يخفى ما فيه ; ضرورة عدم الملازمة بين ملكيّة النماء وملكيّة العين ،
كما في العين المستأجرة ، وملازمة كون النماء دائماً له ; للملكيّة - كما في
الوقف - أوّل الكلام .
وأمّا الضمان بقاعدة الإتلاف ، فلا يلازم الملكيّة أيضاً ; فإنّ قاعدة الإتلاف
قاعدة عقلائيّة ، ليست من مؤسّسات الشريعة ، وما عند العقلاء أوسع من نحو
« من أتلف مال الغير . . . » أو ما يستفاد منه القاعدة ، فلو أتلف العين المرهونة
ضمن للمرتهن ، كما يضمن للراهن ، وصار المضمون بعد أخذه رهناً ، بل لو أتلفها
الراهن ، كان ضامناً مع كونها ملكاً له ، دون المضمون له .
وبالجملة : إنّ الضمان العقلائيّ متحقّق في الأوقاف العامّة والخاصّة ،
فلو أخرب القنطرة أُجبر على تعميرها ، أو أخذت قيمتها منه ، وصرفت في
تعميرها .
بل ضمان الإتلاف محقّق حتّى في الوقف على الحيوانات وعلى الأُمور
المصدريّة كالإحجاج ، فلا بدّ للضامن من جبران الخسارة ، وإعطاء قيمة المتلف
ليبتاع نحوه ، ويكون وقفاً على الموقوف عليه .
هامش
1 - شرائع الإسلام 2 : 172 ، جواهر الكلام 28 : 89 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 260 / السطر 3 .