ولو قيل : إنّ الوقف مقابل الحركة واللاّسكون ، فلا بدّ من لحاظ عدم
الحركة ، وعدمها ليس في المكان ، بل في الاعتبار ، وهو عدم النقل ، كالبيع
وغيره ، فيرجع الوقف إلى جعل الشئ ساكناً عن الانتقال ، وممتنعاً عن التصرّفات
الناقلة والمعدِمة ، كما هو المنقول عن « الجواهر » ( 1 ) .
قلنا : الوقف على الشخص أو الجهة ، مقابل التجاوز عنه ، فإذا وقف على
شخص ، صار هو الموقوف عليه ; أي وقف عليه ، ولم يتعدّ عنه إلى غيره .
هذا لو سلّم لحاظ عدم الحركة والوقوف عن الحركة في الوقف ، ولكنّ
الظاهر عدم لحاظها في الوقف ، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلاّ عنوان « الوقف على
فلان » أو « على كذا » .
وعلى ما ذكرناه ، ليس بين ماهيّة الوقف وجواز النقل أو نفس النقل ،
مضادّة ومنافرة .
وتوهّم : كون الوقف الدائم والمؤبّد منافياً للنقل ; من أجل أنّ النقل ولو سلّم
عدم منافاته لنفس الوقف ، لكنّه مناف لدوامه غير وجيه ; لأنّ الدوام والانقطاع
فيه كالدوام والانقطاع في باب النكاح ، فكما أنّ النكاح الدائم لا ينافي جواز
الطلاق أو نفسه ، فمعنى دوامه أنّه لا أمد له حتّى ينقضي في رأسه ، وإن أمكن
وصحّ قطعه بالطلاق ، فكذلك الدوام في الوقف ، معناه أنّه غير منقطع حتّى
ينقضي في رأس أمده ، فما لم يكن سبب لفسخه فهو باق ، بخلاف المنقطع الذي
يكون اقتضاؤه قصيراً وإلى وقت محدود .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الوقف بنفسه غير مانع عن النقل ، فلا بدّ من إقامة
دليل على المنع .
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 ، أُنظر المكاسب : 164 / السطر 33 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 1 : 253 / السطر 30 .