صدق « الوقف » عليه .
مع أنّ بطلانه شرعاً لو فرض ، لا ينافي صدق « الوقف » عليه ، فيتّضح منه
أنّه من الإيقاعات ، وهو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده .
مع أنّه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها ، قبول الموقوف عليه أو
الحاكم ، فهل ترى في المساجد والخانات والقناطر الموقوفة - على كثرتها التي
لا تعدّ في أقطار بلاد المسلمين وغيرهم - الإرجاع إلى المجتهد الجامع للشرائط أو
وكيله ؟ ! فالسيرة القطعيّة قائمة على خلاف ما ذكر .
فالإنصاف : أنّ الالتزام بكونه عقداً ، ثمّ التكلّف في بعض الفروع المتفرّعة
عليه ، ممّا لا وجه معتدّ به له .
ومنع الكبرى ; فإنّ استلزام القبول في كلّ مورد للملكيّة ، ممّا لا دليل
عليه ، بل الدليل على خلافه ; فإنّ كثيراً من العقود المركّبة من الإيجاب
والقبول ، لا يكون متعلّقها ملكاً ، كعقد العارية ، والوديعة ، والنكاح ، وصلح
الحقوق . . . وغير ذلك .
نعم ، قبول التمليك لازمه الملكيّة ، والوقف ليس اعتباره التمليك كما مرّ ( 1 ) .
وأشار صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) في خلال كلامه ، إلى دليل آخر على
مقصوده ، وهو أنّ هذه الموقوفات أموال تضمن بالتلف ، وليس في الشرع مال بلا
مالك ، والفرض خروج الواقف عنه ، وليس غير الموقوف عليه مالك ، فلا بدّ من
مالكيّته ( 2 ) .
وفيه : أنّه إن كان مبنى الاستدلال أنّ كلّ مال له مالك ، ففيه ما لا يخفى ;
فإنّ المباحات - كالكنوز والمعادن - أموال بلا مالك .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 124 .
2 - جواهر الكلام 28 : 90 .