فما يظهر من بعضهم : من أنّ الوقف قد يكون تحريراً ، وقد يكون تمليكاً ( 1 )
لا ينبغي أن يصغى إليه .
المختار في تعريف الوقف
والذي يمكن أن يقال : إنّ اعتبار الوقف في جميع الموارد إيقاف الشئ
على جهة ، أو شخص ، أو غيرهما ; لتدرّ المنافع منه عليها ، فبقوله : « وقفت
عليه » مع التعدية ب « على » المقتضية للعلوّ ، كأنّه جعل العين - في الاعتبار -
على رأس الموقوف عليه لا تتعدّاه ، لتدرّ منافعها عليه ، ولا تتعدّى المنافع عنه ;
تبعاً لعدم تعدّي نفس العين عن رأسه اعتباراً .
وهذا المعنى مع كونه موافقاً للاعتبار العقلائيّ ، صادق في جميع الموارد .
نعم ، لا يبعد في المساجد والمعابد التي في سائر الأديان ، أن يكون اعتبارها
غير اعتبار الوقف ، وهو اعتبار المسجديّة والمعبديّة ، وهو أمر آخر غير الوقف ،
وإن اشترك معه في بعض الأحكام .
فلو قال : « وقفت هذا المكان لانتفاع المسلمين في عباداتهم » لا يصير
مسجداً ; تترتّب عليه أحكامه .
ولو قال : « جعلته مسجداً » يصير مسجداً تترتّب عليه الآثار ولو كان غافلاً
عن الوقف على المسلمين .
ولو قال : « وقفت على المسلمين ; ليكون مسجداً لهم » صحّ مسجداً ، ويكون
وقفاً موافقاً لسائر الموارد .
هامش
1 - قواعد الأحكام 1 : 15 وما بعدها ، الدروس الشرعيّة 2 : 277 ، المكاسب : 166 /
السطر 33 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الإشكوري : 155 / السطر 1 ، الوقف ، المحقّق
الخراساني : 2 / السطر 9 وما بعده ، و : 3 / السطر 20 ، منية الطالب 1 : 347 / السطر 17
و 21 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 260 / السطر 15 .