بقوله : « جعلتك ممنوعاً » أو « أنت ممنوع من التصرّفات » والضرورة قاضية بأنّ
هذا ليس وقفاً ، ولا موجباً لدرّ المنافع على الموقوف عليه ، وليس ذلك إلاّ لأنّ
الحبس أو الوقف ، ليس هو الممنوعيّة .
مضافاً إلى أنّ الوقف ليست له حقيقة شرعيّة ، بل هو أمر عقلائيّ رائج
بين منتحلي سائر الملل ، بل لعلّه متعارف عند غير منتحلي الأديان أيضاً ،
والمفهوم العقلائي منه ليس هو الممنوعيّة ، وسيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى
( 1 ) .
وقد يقال : إنّ الحبس هو قصر الملك على شخص أو جهة ; بحيث
لا يتعدّاهما ، وحيث إنّ الملكيّة حقيقة واحدة ; لا تتفاوت في الوقف وغيره ،
فحيثيّة عدم التعدّي عن موضوعها ، راجعة إلى عدم نفوذ التصرّف شرعاً ، فيكون
تفاوت الملك في الوقف مع غيره ; بكونه محكوماً شرعاً بعدم الانتقال من
موضوعه . . .
إلى أن قال : مرجع قصر العين ملكاً مثلاً ، قصر ملكيّتها على شخص ، لا أنّ
المنشأ والمتسبّب إليه نفس اعتبار الملكيّة ; فإنّه غير مناسب لمفهوم
« الوقف » . . .
إلى أن قال : ولو فرض أنّ المنشأ في الوقف هو الملكيّة ، فالظاهر - من
حيث كون الحبس والقصر ملحوظاً للواقف ، وأنّ نظره إلى إنشاء الملك المقصور
على الشخص - هو التسبّب إلى حصّة من طبيعيّ الملكيّة ، الملازمة للحكم
الشرعيّ بعدم الانتقال إلى غيره ( 2 ) انتهى .
وفيه : أنّ ماهيّة الحبس إذا كانت قصر الملك على شخص أو جهة ، وأنّ
هامش
1 - يأتي في الصفحة 125 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 253 / السطر 32 .