الآثار غير مرتفع ، كما إذا أكره على الجنابة أو الحدث الأصغر ; فإنّ الحدث
الأكبر أو الأصغر لو فرض كونهما من التكوينيّات والحقائق التي كشف عنها
الشارع ، وهي غير قابلة للرفع ، لكن حكمهما وأثرهما - وهو الغسل والوضوء -
قابلان له ، مع عدم إمكان الالتزام به ( 1 ) .
مدفوع بأنّ الإكراه عرفاً إنّما يتعلّق بفعل المكلّف ، وهو الجماع أو الإجناب
بالمعنى المصدريّ ، ولا يتعلّق بالجنابة ; لأنّها ليست فعله ، ولا بالحدث
الأصغر ، فما هو مانع لم يتعلّق به الإكراه ، وما تعلّق به لا أثر له .
نعم ، لو كان للجماع أو الإجناب أثر يرتفع بالحديث ، وقد أجبنا عن
الإشكال في الأصول بوجه آخر أوجه ( 2 ) .
وأمّا ما قال بعض الأعاظم ( قدس سره ) في الجواب من أنّ الغسل والتطهير أمران
وجوديّان ، قد أمر الشارع بهما عقيب الجنابة والنجاسة مطلقاً ، من غير فرق بين
الجنابة والنجاسة الاختياريّة وغيرها ( 3 ) ، فلا يرجع إلى محصّل ; لأنّ كونهما
وجوديّين لا ينافي الرفع ، بل يؤيّده ، وإطلاق أدلّتهما لحال الاختيار وغيره ، مصحّح
الحكومة لا مانعها ، ولا دليل على لزومهما حال الإكراه بالخصوص .
ثمّ إنّ الإشكال في تصحيح الدعوى المتقدّمة على ما ذكرناه بخروج بعض
الآثار كالآثار الاستحبابيّة ، وكالإكراه على القتل ، بل على الأُمور العظيمة جدّاً ،
كالردّ على الإسلام ، وإبطال حجّته ونحوهما .
مدفوع : بأنّ الرفع إنّما تعلّق بعنوان « ما اُكرهوا عليه » لا بمصاديقه ،
هامش
1 - أُنظر فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 358 .
2 - أنوار الهداية 2 : 66 ، تهذيب الأُصول 2 : 169 - 170 .
3 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 358 .