وأمّا حديث سلب الاستقلال ، فإن أراد به بيان الإكراه فلا كلام ، وإلاّ
فالمكره مستقلّ في العمل ومختار ومريد له كما تقدّم ( 1 ) .
حول اعتبار عدم إمكان التفصّي في موضوع الإكراه
هل يعتبر في موضوع الإكراه عدم إمكان التفصّي عن المتوعّد عليه بما
لا يوجب ضرراً آخر مطلقاً ، سواء كان بالتورية أو بفعل خارجيّ ، أو لا مطلقاً ، أو
يفصّل بين التورية والفعل الخارجيّ ؟
قد اضطربت كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام :
فتارة : اختار الصدق العرفيّ مع إمكان التخلّص بالتورية ( 2 ) .
وأُخرى : اختار عدم الفرق بين الفعل والقول في عدم الصدق مع إمكانه ( 3 ) .
وثالثة : اختار التفصيل ( 4 ) .
والتحقيق : أنّ التورية قد تكون سهلة لشخص ، بلا خوف الوقوع في
الضرر المتوعّد به ; لأجل الدهشة والوحشة والتمجمج في الكلام ، ففي مثله
لا شبهة في عدم صدق الإكراه لو أوقع المعاملة مع التفات ولم يورّ .
وأمّا لو كان خائفاً من كشف الحال فيصدق « الإكراه » .
وكذا لو أمكن التفصّي بالفعل الخارجيّ ، كما لو أمكنه التفصّي في الباطن
من غير علن ، ولا يخاف كشف الحال والوقوع في الضرر ، أو أمكنه علناً كذلك ،
فلا يصدق « الإكراه » فالتفصيل بين القول والفعل في غير محلّه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 76 .
2 - المكاسب : 119 / السطر 23 .
3 - المكاسب : 119 / السطر 28 .
4 - المكاسب : 120 / السطر 2 - 6 .