ووضعيّة ، كالكفر ونجاسة البدن وغيرهما ، وقد ورد في روايات عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الأمر بسبّه إذا أُكره عليه ( 1 ) .
إلاّ أن يقال : إنّ الأحكام الوضعيّة في السبّ والبراءة ونحوهما تابعة
للحرمة التكليفيّة ، فمع عدمها لا يترتّب عليهما الوضع ، فلا تدلّ تلك الروايات
على شموله للوضع ; إذ مع اختصاصه بالتكليف يرفع الوضع أيضاً .
ولو اُغمض عمّا تقدّم ، فاستفادة العموم من صحيحة البزنطيّ عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) : في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة
ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟
فقال : « لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وضع عن أُمّتي ما اُكرهوا عليه ، وما لم
يطيقوا ، وما أخطأوا » ( 2 ) .
بدعوى : « أنّ الحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحاً عندنا من غير
إكراه أيضاً ، إلاّ أنّ مجرّد استشهاد الإمام ( عليه السلام ) في عدم وقوع آثار ما حلف به
بوضع ما أكرهوا عليه ، دليل على التعميم » ( 3 ) .
مشكلة ; لأنّ استشهاده به إنّما هو على سبيل التقيّة ، لا على سبيل
التصديق بصحّة التعليل ; ضرورة أنّ حديث الرفع أجنبيّ عن بطلان الحلف على
العتاق والطلاق ، لأنّ تعليله بالإكراه - بعد ما كان الحلف بهما باطلاً ذاتاً - تعليل
بغير العلّة ; لعدم تأثيره في بطلان الحلف بهما في شئ من الموارد .
هامش
1 - الكافي 2 : 219 / 10 ، وسائل الشيعة 16 : 225 و 227 و 228 و 232 ، كتاب الأمر
والنهي ، الباب 29 ، الحديث 2 و 8 و 9 و 10 و 21 .
2 - المحاسن : 339 / 124 ، وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ،
الحديث 12 .
3 - المكاسب : 118 / السطر 33 - 34 .