وأمّا التقدير - سواء فيه تقدير الأثر ، أو تقدير المؤاخذة ( 1 ) - فهو بعيد ، كما
يظهر بالقياس إلى أشباه التركيب في الكتاب والسنّة ، وكلمات الفصحاء شعراً
ونثراً ( 2 ) .
ولو اغمض عنه ، فلا شبهة في أنّ « ما اُكرهوا عليه » أعمّ من الوضعيّات ;
بملاحظة ما ورد في الأخبار وكلمات المفسّرين في شأن نزول ( إِلاَّ مَنْ اُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) ( 3 ) من أنّها نزلت في قضيّة عمّار بن ياسر ، حيث أكرهه
الكفّار على سبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
وما ورد في رواية عمرو بن مروان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رُفع عن أُمّتي أربع خصال : خطاُها ، ونسيانها ، وما اُكرهوا عليه ، وما
لم يطيقوا ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( رَبَّنَا لاَ تُؤاخِذْنا . . . ) ( 5 ) إلى أن قال : وقوله
تعالى : ( إِلاَّ مَنْ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) » ( 6 ) .
فيظهر منه أنّ قضيّة عمّار - التي هي شأن نزول الآية - أصل لقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع . . . وما اُكرهوا عليه » .
ومن المعلوم : أنّ سبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والبراءة منه ، له أحكام تكليفيّة
هامش
1 - فرائد الأُصول 1 : 320 .
2 - راجع بدائع الدرر : 75 - 76 .
3 - النحل ( 16 ) : 106 .
4 - الدرّ المنثور 4 : 132 ، تنوير المقباس ، ضمن الدرّ المنثور 3 : 119 ، تفسير العيّاشي 2 :
272 / 76 ، أُنظر وسائل الشيعة 16 : 230 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 13 ،
البرهان في تفسير القرآن 2 : 386 / 8 .
5 - البقرة ( 2 ) : 286 .
6 - الكافي 2 : 462 / 1 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 56 ، الحديث 2 .