ومع عدم تصديق الإمام ( عليه السلام ) انطباق الكبرى على الصغرى ، وعلّية الإكراه
على الحلف للبطلان ، لا وجه لاستفادة الحكم الوضعيّ منه ; إذ الاستفادة
منوطة بالاستشهاد والتطبيق ، وهو على خلاف رأيه ( عليه السلام ) .
نعم ، يستفاد منها أنّ العامّة أو بعضهم كانوا قائلين باستفادة الحكم الوضعيّ
منه ، ولهذا استشهد به تقيّة وموافقة لهم ، ولهذا قال : « لا ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . » إلى آخره ، ولم يقل : « لقول رسول الله » أو « لأنّه قال » .
ولعلّ عدوله بما ذكر لأجل عدم التعليل بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع فهم الطرف
تعليله به ، ففي الحقيقة تشبّث بتورية لطيفة ، فأفاد الحكم وأظهر التقيّة ،
ولم يأتِ بشئ مخالف للواقع .
نعم ، يمكن أن يؤيّد الشمول للوضعيّات بفهم علماء أهل اللسان الشمول ،
وإلاّ لم تكن التقيّة بمحلّها .
ثمّ إنّ الإشكال في عموم حديث الرفع بأنّ شأن صدوره الآيات المشار إليها
في رواية عمرو بن مروان المتقدّمة ، فيراد به خصوص المؤاخذة في النسيان
والخطأ ، وخصوص « ما » في غيرهما .
مدفوع بأنّ المورد وشأن النزول لا يوجب التقييد والتضييق في الكبرى
الكلّية ، ولا سيّما مع ورودها في روايات خالية عن هذه الإشارة ، أترى إمكان
الاقتصار في قضيّة عمّار بن ياسر على المشابه لقصّته من سبّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، وعدم الإسراء إلى سبّ غيره وإلى سائر المعاصي كشرب الخمر
ونحوه ؟ !
والإنصاف : أنّ إطلاق روايات الرفع قويّ ، لا يطرح بمجرّد ورود أنّ وجه
صدورها ما ذكر في رواية ابن مروان .
كما أنّ الإشكال على كون مصحّح الدعوى رفع عموم الآثار ، بأنّ بعض
كتاب البيع — صفحة 81
مساهمون: السيد الخميني
ص٨١