الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
ويدلّ على المطلوب : - مضافاً إلى الإجماع المدّعى ( 1 ) ، على تأمّل فيه ،
ومضافاً إلى أنّ الأمر كذلك عند العقلاء أيضاً ; فإنّهم لا يلزمون العاقد مكرهاً
بالعمل به ، وأدلّة نفوذ المعاملات منصرفة عن مثله أيضاً ، وعليه يكون
التمسّك بحديث الرفع مع الغضّ عمّا ذكر ، كالتمسّك بالأصل مع وجود الدليل
الاجتهادي - حديث الرفع ( 2 ) بالتقريب الذي فصّلناه في الأصول ( 3 ) .
وإجماله : أنّ نسبة الرفع إلى نفس الموضوعات من الحقائق الادعائيّة ،
ومصحّحها رفع جميع آثارها ; إذ ليس فيها أثر بارز يمكن دعوى كونه بمنزلة
جميع الآثار ، حتّى يكون مصحّحاً للدعوى المذكورة ، كقوله ( عليه السلام ) : « يا أشباه
الرجال ولا رجال » ( 4 ) لأنّ قائله ادّعى انحصار آثار الرجوليّة وصفاتها
بالشجاعة والإقدام في المعارك ، وادّعى أيضاً أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة ليس
برجل .
وبالجملة : الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رفع . . . وما اُكرهوا عليه » أنّ نفس
ما اكرهوا عليه مرفوع ، وهو من الحقائق الادعائيّة ، ولا مصحّح للدعوى إلاّ رفع
جميع الآثار ، أو المعظم الذي يكون غيره بمنزلة العدم ، ولا شبهة في أنّ الأحكام
الوضعيّة مشمولة له ; إذ لا مصحّح لها مع عدم الشمول لها .
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 265 ، المكاسب : 118 / السطر 29 .
2 - الكافي 2 : 335 / 1 ، التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 :
369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .
3 - أنوار الهداية 2 : 40 و 48 .
4 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 70 / خطبة 27 .