بل من الممكن أن يكون المراد نفي جعل السبيل مطلقاً ، فالمراد أنّه تعالى
لن يجعل للكافرين طريقاً وسبيلاً على المؤمنين ، لا في التكوين ، ولا في التشريع :
أمّا في التكوين ; فلأنّه تعالى أيّد رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين بتأييدات
كثيرة ; معنويّة ، وصوريّة ، وإمداد من الملائكة ، والوعد بالنصر . . . وغير ذلك
ممّا توجب قوّةً وشدّةً واطمئناناً للجيش الإسلاميّ ، كما قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ
اللهُ بِبَدْر وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) ( 1 ) .
وقال : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة ) ( 2 ) .
وقال : ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَف مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) ( 3 ) .
وقال : ( أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَف مِنَ الْمَلاَئِكَةِ
مُنْزَلِينَ ) ( 4 ) .
وقال : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً ) ( 5 ) .
وقال : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) ( 6 ) .
وقال : ( نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ) ( 7 ) . . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة
التي توجب تقوية النفوس والاطمئنان بالفتح ، وأمثال ذلك من أقوى علل النصر
والفتح ، مضافاً إلى واقعيّاتها ; من نزول الملائكة وإمدادهم .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 123 .
2 - التوبة ( 9 ) : 25 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 125 .
4 - آل عمران ( 3 ) : 124 .
5 - الفتح ( 48 ) : 1 .
6 - النصر ( 110 ) : 1 .
7 - الصفّ ( 61 ) : 13 .