تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
الإسلاميّة في أصقاعهم ، نحو سبيل للمؤمنين على الكافرين ، وطريق لهم عليهم لنفوذ الأحكام والحقائق الإسلاميّة في قلوبهم . ولعلّ ذلك يوجب انصرافهم أو تزلزلهم عن تلك الخرافات الموجودة في كتبهم التي حرّفت عن أصلها ، ولم يتّضح أنّ علّة نفي السبيل على المؤمنين احترام المؤمن . بل يمكن أن يكون له وجه سياسيّ ، هو عطف نظر المسلمين إلى لزوم الخروج عن سلطة الكفّار بأيّة وسيلة ممكنة ; فإنّ تسلّطهم عليهم وعلى بلادهم ليس من الله تعالى ; فإنّه لن يجعل للكافرين عليهم سبيلاً وسلطة ، لئلاّ يقولوا : « إنّ ذلك التسلّط كان بتقدير من الله وقضائه ، ولا بدّ من التسليم له والرضا به » فإنّه تسليم للذلّ والظلم ، وأبى الله تعالى ذلك ; فإنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين . وبهذه النكتة السياسيّة لنا أن نقول : إنّ نشر الكتاب العزيز مع ما له من المحاسن والمعاني العالية والأسلوب الخاصّ به ، ومع اشتماله على الحقائق والمعارف التي تخلو منها سائر الكتب المتداولة - كالتوراة والأناجيل الموجودة بأيديهم - راجح بل لازم ، والمسلمون مأمورون بتبليغ الإسلام والأحكام ، وأحسن وسيلة لذلك نشر كتاب الله تعالى في بلاد الكفّار ، وكذا نشر سائر الكتب المقدّسة المشتملة على الأخبار والمعارف الإلهيّة . والقول : بلزوم حفظ القرآن وسائر المقدّسات عن الوصول إليهم ، خلاف مذاق الشارع الأقدس ; من لزوم تبليغ الإسلام ، وبسط أحكامه ، ولزوم هداية الناس مع الإمكان بأيّة وسيلة ممكنة ، واحتمال مسّ الكتاب أحياناً لا يزاحم تلك المصلحة الغالبة . ولهذا أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما في التواريخ - مكاتيبه الشريفة