وأمّا الزوجان فليسا ركناً بهذا المعنى ; لعدم لزوم معرفة كلّ منهما الآخر
كمعرفة المتبايعين للعوضين ، فيصحّ نكاح زوجة معيّنة مجهولة الاسم
والوصف لزوج كذلك ، فما هو المعتبر في النكاح ليس إلاّ التعيين على إشكال .
وما في كلام بعضهم من أنّ الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود ،
وتختلف الأغراض باختلافهما ، فلا بدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على
شئ واحد ( 1 ) .
فيه : أنّ اختلاف الأغراض ليس دليلاً على لزوم التعيين في قبال الإبهام ;
لعدم اطراده لا في البيع ، ولا في النكاح ; لأنّ صاعين من صبرة واحدة لا تختلف
الأغراض فيهما ، فلا بدّ من الالتزام بصحّة بيع أحدهما لا بعينه ، وهم لا يلتزمون
به ، وكذا الحال في امرأتين متماثلتين فيما لا تختلف فيه الأغراض .
وأمّا التعيين في قبال التوغّل في الإبهام ، كبيع أحد الأشياء مع تعيّنه في
القصد واقعاً ، فاعتباره في البيع لرفع الغرر ، وأمّا النكاح فليس معاملة عند العقلاء
والشارع الأقدس ، ولا يجري فيه حكم الغرر .
فلا مانع من صحّة نكاح زوج معيّن واقعاً مجهول من جميع الجهات من
معيّنة كذلك ، ولا دليل على اعتبار المعرفة بهما ، وقد عرفت حال اختلاف
الأغراض .
وعدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلّة ; فإنّ المتعارف في النكاح
التفتيش عن حالها ، وحال طائفتها ، وجمالها ، وثروتها . . . إلى غير ذلك ; ممّا لا
يمكن الالتزام ببطلانه مع عدم المعرفة بها .
وثالثة : في أنّه هل يعتبر تعيين الطرف في مقام التخاطب ، بأن يكون
هامش
1 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 31 .