حول اعتبار تعيين الموجب والقابل للمشتري والبائع
وهل يعتبر تعيين الموجب لخصوص المشتري ، والقابل لخصوص البائع ؟
والكلام فيه يقع تارةً : في التعيين مقابل الإبهام ، كأن قال الوكيل : « بعت
من أحدهما » أو قال القابل : « قبلت من أحدهما » وقد مرّ الكلام فيه عقداً وحلاّ ( 1 ) .
وأُخرى : في لزوم معرفة البائع المشتري وبالعكس .
فقد يقال : بعدم لزومه ; لأنّ المتعاملين ليسا ركناً في المعاملة ، بل
العوضان ركن ; لاختلاف الأغراض بالنسبة إليهما .
نعم ، يكون الطرفان في باب النكاح ركناً ، وكذا المخاطب في الهبة
والوصيّة والوكالة والوقف ركن ; لاختلاف الأغراض بالنسبة إليهما في الأوّل ،
وبالنسبة إليه في غيره ( 2 ) .
أقول : المعروف بينهم أنّ الزوجين في النكاح بمنزلة العوضين ; لاختلاف
الأغراض بالنسبة إليهما ، كاختلافها بالنسبة إلى العوضين ، فيجب معرفتهما كما
تجب معرفة العوضين ( 3 ) .
وفيه : أنّ اختلاف الأغراض النوعيّة في باب العوضين ، موجب للغرر مع
عدم المعرفة بهما ذاتاً ووصفاً بما يدفع بها الغرر ، فلو باع منّاً معيّناً غير معلوم ذاتاً ،
أو منّاً من حنطة لم يعلم أنّها جيّدة أو رديئة ، أو لا يعلم سائر أوصافها الدخيلة
في الأغراض ، بطل للغرر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 53 وما بعدها .
2 - منية الطالب 1 : 182 / السطر 1 - 6 .
3 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 31 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 117 /
السطر 34 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 120 / السطر 30 .