بالبطلان لعدم الترجيح في مقام الظاهر ، وإلاّ فيقتضي الجمع صحّة أحدهما
وإلغاء الآخر .
فيرد عليه : أنّه لو قلنا بالصحّة في الواحد لا بعينه ، يلزم منه ما أورده
على مثله قبيل ذلك من لزوم كون الملك بلا مالك معيّن . . . إلى آخره .
ومع الغضّ عنه أو دفع الإشكال بما سبق منّا ( 1 ) ، لا يلزم البطلان ، بل يلزم
الرجوع إلى القرعة ، وقد فرغنا في محلّه عن أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ،
ومصبّها باب تزاحم الحقوق ، وهي من القواعد المحكمة العقلائيّة والشرعيّة ،
غير المخصّصة إلاّ نادراً ( 2 ) .
والظاهر أنّ مراده من التدافع تعليلاً للبطلان ، هو التدافع في مقام الإثبات ،
وإلاّ كان مناقضاً لقوله : يقتضي إلغاء أحدهما .
وأمّا التشبّث في مقام ترجيح صحّته عن نفسه ، بعدم تعلّق الوكالة
بمثله ، فهو خروج عن محطّ البحث ، وبترجيح جانب الأصالة ، ففيه : أنّ
ترجيحه إنّما هو في مقام الظاهر والدعوى إذا لم يتقيّد الكلام بما يجعله ظاهراً
في غير الأصالة ، وكذا فيما إذا تدافع القيدان لا وجه للترجيح الظاهري أو
الواقعي .
وأضعف منه تشبّثه في مقام ترجيح الوقوع عن الموكّل ، بتعيّن العوض في
ذمّته ، فقصد كون الشراء لنفسه لغو كما في المعيّن ; لعدم ترجيح ذلك على
العكس ، كما تقدّم ذكره .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 54 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 391 .