فحينئذ نقول : إذا تعارف إنشاء معاملة بالتخاطب مع القابل ، من غير نظر
إلي كونه أصيلاً ، أو بمنزلته كالوكيل والوليّ ، فالظاهر صحّتها ; لأنّ التعارف
يجعل الكلام ظاهراً في المعنى المقصود ، أي الانتقال إلى المالك ولو بمثل
الخطاب إلى وكيله ، فتكون المعاملة عقلائيّة ، وتشملها الأدلّة ، بخلاف ما لو لم
يتعارف كالنكاح والوقف .
ولو شكّ في التعارف يلحق بالثاني ; للشكّ في الصدق والشمول .
والسرّ في ذلك التعارف : هو عدم غرض عقلائي غالباً في معرفة خصوص
المشتري الذي ينتقل إليه المبيع ، كما أنّ السرّ في عدمه في النكاح ونحوه تعلّق
الأغراض العقلائيّة غالباً بمعرفة الزوجين أو الطرف كالموقوف عليهم ، فكون
الزوجين كالعوضين بهذا المعنى صحيح ، دون المعنى المتقدّم ، ولعلّ ذلك مراد
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) لا ما تقدّم ( 2 ) .
نعم ، يمكن المناقشة في تعارفه في البيع بأن يقال : إنّ المتعارف في
المعاملات التخاطب مع طرف المخاطبة بخصوصيّته ; لأنّ أماريّة اليد على
ملكيّة ذي اليد ، توجب الغفلة عن احتمال كون ما في يده لغيره ، كالموكّل
والموصي ، وعلى فرض الاحتمال لا يعتني به العقلاء ، ولازم التعارف المدّعى
سقوط اليد عن الاعتبار وأماريّة الملكيّة ، وهو كما ترى .
مع أنّ وجدان كلّ شخص ، يشهد بأنّه لدى المبايعة والمعاملة لا ينقدح
في ذهنه التخاطب على الوجه الأعمّ ، الذي ادّعاه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ، لو
فرضت صحّته ثبوتاً ، فبقي الإشكال بحاله .
هامش
1 - المكاسب : 118 / السطر 12 - 27 .
2 - تقدّم في الصفحة 70 .
3 - المكاسب : 118 / السطر 13 و 24 .