مشكلة .
إلاّ أن يقال : إنّ العرف يفهم العموم في مثل الآية بلا نظر إلى الاعتبار في
الاستثناء ، والعهدة على مدّعيه .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك ، وتسليم كون الحكم عموميّاً ، لا بدّ في إثبات أنّ
العمل بالأصلح أو الصالح تمام الموضوع للجواز ; من إحراز كون الآية بصدد
بيان حكم المستثنى ، كما أنّها بصدد بيان حكم المستثنى منه ، ومع إحراز عدمه
أو عدم إحرازه ، لا يصحّ التمسّك بها لرفع الشكّ في دخالة بعض أُمور أُخر في
الموضوع ، كالإجازة من الأولياء .
والظاهر عدم كونها إلاّ في مقام بيان حكم المستثنى منه ، كما يظهر من
قوله تعالى قبل ذكر المحرّمات : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . ) ( 1 ) ثمّ
عدّ محرّمات منها ذلك .
فالقائل جلّ وعلا في مقام بيان المحرّمات ، فحينئذ يكون قوله ذلك في
مقام بيان حرمة التصرّف في مال اليتيم بغير صلاح ، لا في مقام بيان التصرّف
بصلاح ، حتّى يتمسّك بإطلاقه لرفع الشكوك .
ولو لم يسلّم إحراز عدمه ، فلا أقلّ من تسليم عدم إحراز كونه في مقام
البيان ، فاحتمال كون لزوم التصرّف بإذن الوالي أو الوليّ لا دافع له ، فلا يفيد
العموم شيئاً .
وأمّا توهّم : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تفيد كون التصرّف بوجه أصلح
تمام الموضوع للحكم ، فغير صحيح ; ضرورة أنّ العناية بحفظ مال الأيتام ، تقتضي
ألاّ يكون الأمر هرجاً ، وأن يكون التصدّي من أشخاص صالحين محتاطين ، لا من
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 151 .