تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
للمستثنى منه في الجملة . فقوله : « أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم » لا يثبت بمفاده الأوّلي حكماً مخالفاً للمستثنى منه ، هو حرمة الإكرام أو جوازه أو غيرهما ، بل يخرج الفسّاق عن وجوبه ، فلا يدلّ إلاّ على نفيه ، وإن كان لازم ذلك - بعد عدم خلوّ الواقعة عن حكم - ثبوت حكم مغاير للوجوب من غير تعيين واحد من الأحكام . ففي قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ . . . ) إلى آخره ، إنّما يقطع الاستثناء حرمة القرب بالوجه الصالح أو الأصلح ، فيكون مفاده الأوّلي « ليس لا تقربوا عند الأحسن » وهذا أعمّ من نفي العموم ، ليكون مفهومه قضيّة جزئيّة ، أو عموم النفي ، ليكون قضيّة كلّية ، فلا يمكن إلاّ إثبات الجزئيّة ; لكونها قدراً متيقّناً . هذا مقتضى الصناعة في الاستثناء مع الحفاظ على قاعدة الاستثناء ، وأنّه إخراج لما دخل في الاستعمال . وأمّا ما ينقدح في أذهاننا من الحكم المنافي ، فيقال في المقام : « أقربوا بالوجه الأحسن » فلعلّه من تكرّر السماع عن المشايخ : من أنّ الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ( 1 ) ، فتوهّم أنّ المقصود أنّ المفاد الأوّلي لقوله : « لا تهن العلماء إلاّ الفسّاق » هو أهنهم وبالعكس ، مع أنّ الاستثناء إخراج عن السابق ، والمفهوم ما ذكرناه ، لا إثبات لحكم مخالف . نعم ، إنّ ما ذكرناه أمر مجزوم به في الموارد التي اخذت العناوين الكلّية أو الماهيّات في المستثنى منه ، كقوله : « لا ينجّس الماء شئ إلاّ إذا كان قليلاً » وأشباهه ، وأمّا في مثل الآية الكريمة فلا جزم بذلك ، ومعه فاستفادة العموم
هامش
1 - قوانين الأُصول 1 : 251 / السطر 9 ، الفصول الغرويّة : 195 / السطر 22 ، كفاية الأُصول : 247 / السطر 10 .