الجمهوريّات من العهود البعيدة إلى زماننا - إلاّ ما شذّ منهم - لم يكونوا عالمين
بفنون السياسة والقيادة للجيش ، بل الأُمور جرت على أيدي المتخصّصين في كلّ
فنّ .
لكن لو كان من يترأّس الحكومة شخصاً عادلاً ، فلا محالة ينتخب الوزراء
والعمّال العدول ، أو صحيحي العمل ، فيقلّ الظلم والفساد والتعدّي في بيت مال
المسلمين ، وفي أعراضهم ونفوسهم .
كما أنّه في زمان ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يجرِ جميع الأُمور بيده
الشريفة ، بل كان له ولاة وقضاة ورؤساء للجيش ونحوهم ، والآن ترى أنّ تمشية
الأُمور السياسيّة أو العسكريّة وتنظيم البلاد وحفظ الثغور كلّ موكولة إلي
شخص أو أشخاص ذوي الصلاحية بنظرهم .
النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه وأدلّة الحثّ على المعروف
ثمّ إنّه قد يتخيّل وقوع المعارضة بين أدلّة جعل الولاية للفقيه ، وبين
أمثال قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كلّ معروف صدقة » ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « عونك الضعيف من
أفضل الصدقة » ( 2 ) .
وقد تعرّض الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لذلك ، وقال - بعد تصديق المعارضة ، وكون
النسبة بينهما عموماً من وجه - : إنّ مثل التوقيع المبارك حاكم على تلك
هامش
1 - الكافي 4 : 26 / 2 ، وسائل الشيعة 16 : 285 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب فعل
المعروف ، الباب 1 ، الحديث 2 .
2 - الكافي 5 : 55 / 2 ، وسائل الشيعة 15 : 141 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ،
الباب 59 ، الحديث 2 .