الروايات ( 1 ) .
ولكن التحقيق : أنّ مثل تلك الروايات لا يراد بها مطلق المعروف مقابل
المنكر ، حتّى يدخل فيه جميع الراجحات حتّى الصلاة والصوم ، وجميع ما
للرسول والإمام صلوات الله عليهما والفقهاء ، كي يلزم الهرج والمرج ، ويكون لكلّ
شخص التدخّل في شؤون الحكومة وفي أموال الناس ، إذا كان التصرّف صلاحاً
وذا نفع .
وبعبارة أُخرى : لا يراد من تلك الروايات ما يختلّ به نظام الفقه ، بل المراد
منها - بعد كونها مستحبّة ، بل أحكاماً أخلاقيّة - هو البعث إلى فعال الخير ، مثل
البرّ والصلة بالنسبة إلى الإخوان المسلمين ، ومثل ذلك لا يصلح لمعارضة
أدلّة الأحكام الإلزاميّة ، كقوله ( عليه السلام ) : « لا يحلّ مال إلاّ من وجه أحلّه الله » ( 2 ) .
أو قوله ( عليه السلام ) : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » ( 3 ) ومثل
أدلّة الولاية ( 4 ) التي قطعت أيدي غير الفقهاء عند التصدّي لها مع وجودهم .
وأنت إذا راجعت أبواب المعروف ترى وضوح ما ذكرناه ، ففي رواية عمر
بن يزيد قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « المعروف شئ سوى الزكاة ، فتقرّبوا إلى الله
عزّ وجلّ بالبرّ وصلة الرحم » ( 5 ) .
هامش
1 - المكاسب : 154 / السطر 31 .
2 - الكافي 1 : 548 / 25 ، تهذيب الأحكام 4 : 139 / 395 ، الاستبصار 2 : 59 / 195 ،
وسائل الشيعة 9 : 538 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 2 .
3 - كمال الدين 2 : 521 ، الاحتجاج 2 : 558 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ،
أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
4 - راجع ما تقدّم في الصفحة 627 .
5 - الكافي 4 : 27 / 5 ، الفقيه 2 : 30 / 112 ، وسائل الشيعة 16 : 287 ، كتاب الأمر
والنهي ، أبواب فعل المعروف ، الباب 1 ، الحديث 7 .