والنظر في كلّ مورد يحتاج إلى تطويل الكلام ، وهو خارج عن وضع الرسالة .
حكم الأُمور الحسبيّة
ثمّ إنّ الأُمور الحسبيّة - وهي التي علم بعدم رضا الشارع الأقدس
بإهمالها - إن علم أنّ لها متصدّياً خاصّاً أو عامّاً فلا كلام .
وإن ثبت أنّها كانت منوطة بنظر الإمام ( عليه السلام ) ، فهي ثابتة للفقيه بأدلّة
الولاية .
ومع الغضّ عنها ، لو احتمل أنّ إجراءها لا بدّ وأن يكون بنظر شخص كالفقيه
العادل ، أو الشخص العادل ، أو الثقة ، فاللازم الأخذ بالمتيقّن ، وهو الفقيه العادل
الثقة ، وإن تردّد بين المتباينين لا بدّ وأن تجرى بنظرهما .
ولا يخفى : أنّ حفظ النظام ، وسدّ ثغور المسلمين ، وحفظ شبّانهم من
الانحراف عن الإسلام ، ومنع التبليغ المضادّ للإسلام ونحوها ، من أوضح
الحسبيّات ، ولا يمكن الوصول إليها إلاّ بتشكيل حكومة عادلة إسلاميّة .
فمع الغضّ عن أدلّة الولاية ، لا شكّ في أنّ الفقهاء العدول هم القدر
المتيقّن ، فلا بدّ من دخالة نظرهم ، ولزوم كون الحكومة بإذنهم ، ومع فقدهم أو
عجزهم عن القيام بها ، يجب ذلك على المسلمين العدول ، ولا بدّ من استئذانهم
الفقيه لو كان .
ثمّ إنّ ما ذكرنا : من أنّ الحكومة للفقهاء العدول ، قد ينقدح في الأذهان
الإشكال فيه : بأنّهم عاجزون عن تمشية الأُمور السياسيّة والعسكريّة
وغيرها .
لكن لا وقع لذلك بعد ما نرى أنّ التدبير والإدارة في كلّ دولة بتشريك
مساعي عدد كبير من المتخصّصين وأرباب البصيرة ، والسلاطين ورؤساء