تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وليس المراد بها إطاعتهما في الأحكام الإلهيّة ; ضرورة أنّ إطاعة الأوامر الإلهيّة إطاعة لله ، لا إطاعة لهما ، فلو صلّى قاصداً إطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو الإمام ( عليه السلام ) ، بطلت صلاته . نعم ، إطاعة أوامرهم السلطانيّة إطاعة لله أيضاً ; لأمره تعالى بإطاعتهم . ثمّ قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا اُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ . . . ) إلى آخره ( 1 ) . وهذه الآية أيضاً مفادها أعمّ من التحاكم إلى القضاة وإلى الولاة ، لو لم نقل : بأنّ « الطاغوت » عبارة عن خصوص السلاطين والامراء ; لأنّ الطغيان والمبالغة فيه مناسب لهم لا للقضاة ، ولو اطلق على القضاة يكون لضرب من التأويل ، أو بتبع السلاطين الذين هم الأصل في الطغيان ، ويظهر من المقبولة التعميم بالنسبة إليهما . ثمّ إنّ قوله : « منازعة في دين أو ميراث » ، لا شبهة في شموله للمنازعات التي تقع بين الناس فيما يرجع فيه إلى القضاة ، كدعوى أنّ فلاناً مديون مع إنكاره ، ودعوى أنّه وارث ونحو ذلك ، وفيما يرجع فيه إلى الولاة والامراء ، كالتنازع الحاصل بينهما لأجل عدم أداء دينه ، أو إرثه بعد معلوميّته . وهذا النحو من المنازعات مرجعها الامراء ، فإذا قتل ظالم شخصاً من طائفة ، ووقع النزاع بين الطائفتين ، لا مرجع لرفعه إلاّ الولاة . ومعلوم أنّ قوله : في دين أو ميراث ، من باب المثال ، والمقصود استفادة التكليف في مطلق المنازعات ، والاستفسار عن المرجع فيها ، ولهذا أكّد الكلام
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 60 .
كتاب البيع — صفحة 640 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني