مع كونهم أولياء الأُمور من قبل الله تعالى .
فهم حجج الله على العباد ، والفقهاء حجج الإمام ( عليه السلام ) ، فكلّ ماله لهم ;
بواسطة جعلهم حجّة على العباد ، ولا إشكال في دلالته لولا ضعفه .
مضافاً إلى أنّ الواضح من مذهب الشيعة ، أنّ كون الإمام حجّة الله تعالى ،
عبارة أُخرى عن منصبه الإلهيّ ، وولايته على الأُمّة بجميع شؤون الولاية ، لا
كونه مرجعاً في الأحكام فقط ، وعليه فيستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « فإنّهم حجّتي
عليكم ، وأنا حجّة الله » أنّ المراد أنّ ما هو لي من قبل الله تعالى ، لهم من قبلي .
ومعلوم أنّ هذا يرجع إلى جعل إلهيّ له ( عليه السلام ) ، وجعل من قبله للفقهاء ،
فلا بدّ للإخراج من هذه الكلّية من دليل مخرج فيتّبع .
ويؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : « قد جلست
مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، أو شقيّ » ( 1 ) .
بتقريب : أنّ الفقيه العدل ليس نبيّاً ولا شقيّاً ، فهو وصيّ ، والوصيّ له ما
للموصي .
ونحوه ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اتقوا الحكومة ; فإنّ الحكومة إنّما
هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ; لنبيٍّ ، أو وصيّ نبيّ » ( 2 ) .
فيظهر أنّ القضاء للإمام والرئيس العالم العادل ، ولمّا ثبت كون القضاء
للفقيه ، ثبت أنّه للرئيس والوصيّ ، فتدبّر .
هامش
1 - الكافي 7 : 406 / 2 ، الفقيه 3 : 4 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 217 / 509 ، وسائل
الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 2 .
2 - الكافي 7 : 406 / 1 ، الفقيه 3 : 4 / 7 ، تهذيب الأحكام 6 : 217 / 511 ، وسائل
الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .