ونقلها في « المستدرك » عن « نوادر الراونديّ » قائلاً : بإسناده الصحيح عن
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وعن « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) نحوها إلاّ أنّ في ذيلها :
« فاحذروهم على أديانكم » ( 2 ) .
وكيف كان ، قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أُمناء الرسل » بالتقريب المتقدّم ، يفيد كونهم
أُمناء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع الشؤون المتعلّقة برسالته ، وأوضحها زعامة
الأُمّة ، وبسط العدالة الاجتماعيّة ، وما لها من المقدّمات والأسباب واللوازم .
فأمين الرسول أمين في جميع شؤونه ، وليس شأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر
الأحكام فقط ، حتّى يكون الفقيه أميناً فيه ، بل المهمّ إجراء الأحكام ، والأمانة
فيها أن يجريها على ما هي عليه .
ويؤكّد ذلك ما في رواية « العلل » المتقدّمة ، حيث قال في علل الإمامة
والأمر بطاعتهم : « إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود . . . » إلى أن قال : « ولا يقوم
إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً ، يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم . . . »
إلي أن قال : « فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود » ( 3 ) .
فإذا ضم إلى ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الفقهاء أُمناء الرسل » يعلم منه أنّهم أُمناء
الرسل لأجل ما ذكره ; من إجراء الحدود ، والمنع عن التعدّي ، والمنع عن اندراس
الإسلام ، وتغيّر السنّة والأحكام ، فالفقهاء أُمناء الرسل وحصون الإسلام ; لهذه
هامش
1 - النوادر ، الراوندي : 27 ، مستدرك الوسائل 13 : 124 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب
به ، الباب 35 ، الحديث 8 ، وفيه : « على أديانكم » ، بدل « على دينكم » .
2 - دعائم الإسلام 1 : 81 / السطر 3 ، مستدرك الوسائل 17 : 312 ، كتاب القضاء ، أبواب
صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 5 .
3 - تقدّم في الصفحة 621 .