تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
هذا كلّه مع بسط اليد للحاكم الشرعيّ والوالي الحقّ ، وإلاّ صار ذلك الحكم الشرعيّ وسيلة لأكل ولاة الجور أموال الصغار والكبار ، كما لا يخفى على المطّلع بسيرتهم ، خذلهم الله تعالى . ثمّ إنّ المقصود من هذا المقال ليس اثبات حكم شرعيّ بالعقول ; ضرورة عدم إحاطة عقولنا بالمصالح والمفاسد والنظام التشريعيّ ، بل المقصود لزوم الأخذ بالإطلاقات في مقابل صاحب « الإيضاح » الذي تشبّث بالدليل العقليّ ، فمقصودنا أنّه لو وصل الأمر إلى حكم العقول ، لكان الحكم بثبوته أولى من عدمه . ثمّ إنّ دليل صاحب « الإيضاح » لا يقتضي اعتبار العدالة ، بل غاية اقتضائه - على فرض التماميّة - هو اعتبار الوثاقة والأمانة ، فربّما يكون الفاسق أوثق في الأموال من بعض العدول ، كما أنّ الأمر كذلك أيضاً لو كان الدليل على الاعتبار آية النبأ ( 1 ) .

الاستدلال بآية الركون على اعتبار العدالة

نعم ، لو كان الدليل عليه آية الركون ( 2 ) فعلى فرض تماميّته لازمه اعتبار العدالة موضوعيّاً ; فإنّ جعل الولاية للظالم ركون إليه ، والركون إليه محرّم ، فإذا كان محرّماً فهو قبيح ، ولا يعقل صدور القبيح من الحكيم جلّ وعلا . فالأب الفاسق كالأجنبيّ ، كان وثيقاً أو لا ، كان تصرّفه موافقاً للصلاح أو لا .
هامش
1 - ( يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات ( 49 ) : 6 . 2 - ( ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثمّ لا تنصرون ) . هود ( 11 ) : 113 .