أحكامه ، وماليّة العوضين دخيلة في ذات المعاملة ( 1 ) .
ويرد عليهما : أنّه لا دليل على لزوم الملكيّة والماليّة بالمعنى المدّعى
في المعاملات ، فلو قال : « بعت هذا بعشرة في ذمّة أحدكما » وقال واحد منهما :
« قبلت » فصارت العشرة بالقبول ملكاً ومالا ومضافة إلى ذمّة معيّنة ، صحّ البيع .
وكذا لو قال : « بعت منّاً من الحنطة من ذمّة أحدكما بكذا » فأجاز أحدهما
صحّ ; لكون المعاملة عقلائيّة .
نعم ، لو لم ينته إلى التعيين أبداً لم يصحّ .
وبعبارة أُخرى : إنّ مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض ، إنّما هو في
المعاملة المسبّبية لا الإنشائيّة ، والمبادلة الحقيقيّة لا تكون بصرف
الإيجاب ، ومع ضمّ القبول - الذي هو جزء السبب ، أو شرط لتماميّة السبب
للتبادل - تحصل الملكيّة والماليّة ، فالتبادل الواقعي إنّما هو بين المالين
والملكين ، هذا إذا كان الموجب غير القابل كما في المثال .
وأمّا إذا كان المتصدّي للمعاملة شخص واحد ، فأوجب من أحد الموكّلين ،
وقبل لأحدهما ، فيأتي فيه الكلام المتقدّم في الجواب عن المحقّق التستري ( قدس سره ) :
من أنّ التبادل الواقعي موقوف على التعيين ، فلا يلزم ممّا ذكر لغويّة الصيغة ( 2 ) .
مع أنّ الإضافة إلى الذمّة لا تعقل أن تكون موجبة للملكيّة ، وكيف
تكون الإضافة التصوّرية مملّكة قهراً ؟ ! ولو صارت موجبة ، لكانت موجبة
في عهدة أحدهما ; فإنّ عنوان « أحدهما » كلّي لا ترديد فيه ، وإنّما الترديد في مثل
هذا أو هذا ، لا أحدهما .
وأمّا الماليّة ، فإنّ الإضافة إلى ذمّة أحد الشخصين أو أشخاص معدودين
هامش
1 - المكاسب : 117 / السطر 31 .
2 - تقدّم في الصفحة 54 .