بالبال تفصيلاً ، وهو كما ترى .
وأمّا مع نيّة الخلاف أو التصريح بذلك ، فإن كان مع جهل المتعامل : فتارةً
يكون الإنشاء على عنوان واقعي ، له مصداق واقعي ، فأخطأ في التطبيق ، كأن
يقول : « بعت من موكّلي زيد أو وهو زيد ، لموكّلي عمرو ، أو وهو عمرو ، بكذا » مع
أنّ موكّله في البيع عمرو ، وفي الشراء زيد ، فاشتبه الأمر عليه واعتقد الخلاف .
ففي هذه الصورة لا إشكال في الصحّة ; لأنّ الإنشاء وقع على ما هو
عليه ، والخطأ في التطبيق لا يضرّه .
وأُخرى : يصير اعتقاده الخلاف موجباً لإيقاع المعاملة جدّاً على خلاف
الواقع ، كمن اعتقد أنّه وكيل زيد في بيع فرسه من عمرو ، ووكيل عمرو في
شرائه فقال : « بعت فرس زيد من عمرو بهذه العشرة » وكان الفرس لعمرو ،
والعشرة لزيد .
ففي هذه الصورة إن قلنا : بأنّ ماهيّة البيع عبارة عن التبادل بين الشيئين في
الملكيّة ، ولا دخالة لإضافة المالكين فيها ، صحّ ; لحصول ما هو دخيل فيه ،
وتحقّق الجدّ من المنشئ .
وإن قلنا بأنّها عبارة عن إخراج مال من ملك البائع إلى ملك المشتري
وبالعكس ، وكانت هذه القيود دخيلة فيها ، يقع باطلاً .
ويمكن الفرق بين الإنشاء بمثل « بعت هذا الفرس الذي لزيد بهذا الثمن
الذي لعمرو » وبين مثل « بعت من زيد فرسه بثمن عمرو » فيقال بالصحّة في
الأوّل ; لأنّ العقد واقع بين الفرس والثمن ، والتوصيف بغير ما هو عليه فيهما غير
مضرّ ، نظير ما يقال في مثل « بعت هذا الفرس العربي » : من الحكم بالصحّة مع
خيار تخلّف الوصف .
وبالبطلان في الثاني ; لعدم وجود المثمن والثمن ، لأنّ زيداً ليس مالكاً
كتاب البيع — صفحة 61
مساهمون: السيد الخميني
ص٦١