للفرس ، ولا سيّما إذا قلنا بأنّ البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكيّة ; فإنّ الفرق
على هذا أوضح ، لوقوع الإنشاء على الأوّل على ذات المتبادلين ، والتوصيف
خارج عن مصبّه ، وليس توصيف الأمر الموجود كتوصيف الكلّيات ، وعلى
الثاني على نفس الإضافة إذا أُريد بقوله : « من زيد » الإضافة المتخيّلة .
وكذا لو قال : « ملّكت عمراً فرس زيد بعوض كذا » وكان الفرس والعوض
خارجيّين ، والفرس لعمرو ، والعوض لزيد ; فإنّ تمليك مال كلّ منهما لنفسه غير
معقول ، ومباين لحقيقة المعاوضة ، والإنشاء وقع على إضافة مفقودة ، ولا معنى
لوقوع المعاملة على خلاف ما وقعت وأنشئت .
وبعبارة أُخرى : إن وقعت المبادلة بين الإضافتين استقلالا ، تكون باطلة
لفقدهما ، وإن وقعت بين العينين وكان تبادل الإضافتين الواقعيّتين قهراً وتبعاً ،
صحّت ولغا التوصيف .
نعم ، لو قلنا بأنّ ماهيّة المعاملة هي مبادلة مال بمال ، ويقع تبادل
الإضافات تبعاً مطلقاً ، كان الوجه الصحّة في الفرضين ، هذا كلّه مع جهل
المنشئ بالواقعة .
وأمّا مع علمه وتعقيبه الإنشاء بما يخالف الواقع في العوضين
الموجودين ، فهل تقع المعاملة باطلة ، أو صحيحة ويلغو القيد المنافي ، أو يقع
كلّ من المعاملة وقيده صحيحاً ؟
قد يقال بالثالث ; بدعوى أنّ المعاوضة الحقيقيّة ، لا تتقوّم بدخول العوض
في ملك من خرج عن ملكه المعوّض ، فجاز مع قصد المعاوضة الحقيقيّة ، قصد
دخول أحدهما في ملك غير من خرج الآخر عن ملكه .
ثمّ قال : إنّ اعتبار البيع اعتبار التبديل في المملوك ، واعتبار الهبة التبديل
في المالك ، فيقوم مالك ، ويجلس آخر مكانه ، كما في الإرث ، فإن قيّدت
كتاب البيع — صفحة 62
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٢