الثاني ( 1 ) .
وقد مرّ شطر من الكلام حول ما قيل أو يقال لتقديم هذا الظهور أو ظهور
الإنشاء ( 2 ) ، فلا نطيل ، وقلنا : لا يبعد تقديم ظهور المتعلّق .
ولعلّ السرّ فيه : أنّ مقام التصرّف وكذا الإنشاء ونحوه ، أُمور توصّلية آليّة ،
لا تتوجّه نفس السامع إليها ابتداءً ، بل التوجّه التامّ إلى المتعلّق والموضوع ، فإذا
انقدح ظهور منه في الأذهان ، يدفع ظهور مقام التصرّف أو الإنشاء .
ولو لم يسلّم ذلك ، فلا مجال لتقديم الأوّل عليه ; لأنّها كلّها ظهورات من
قبل الإطلاق ، ولا ترجيح لأحدها على غيره ، ولا سيّما إذا كان البائع وكيلاً أو وليّاً ;
فإنّ الظهور في الحصّتين لو سلّم ، لا يعارضه شئ كما مرّ ( 3 ) ، وبالتأمّل فيما مرّ
يظهر الكلام في جميع الصور .
نعم ، ما ذكرناه إنّما هو في المشاع ، وأمّا في غيره ، كما لو كان له عبد ،
ولصاحبه عبد ، وكان اسمهما « غانماً » مثلاً ، فقال : « بعت غانماً » وعلمنا أنّه إمّا
أراد بيع عبده ، أو عبد صاحبه ، ففي هذا المورد وأشباهه ليس لظهور المقام
وسائر الظهورات - كالإنشاء ، ومادّة البيع ولو من قبل الانصراف بعد تماميّة
الإطلاق - معارض ; لإجمال المتعلّق ، وتلك الظهورات ترفع الإجمال .
وهذا ما حكي عن الفخر ( قدس سره ) من الإجماع على انصرافه إلى عبده ( 4 ) ، وهو
في محلّه ، لكن مقايسة المشاع به غير وجيهة ، كما أفاده الشيخ الأعظم ( 5 ) ( قدس سره ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 190 / السطر 23 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 568 .
3 - تقدّم في الصفحة 573 .
4 - إيضاح الفوائد 1 : 421 / السطر 22 .
5 - المكاسب : 150 / السطر 19 .