الزيادة التي قد عرفت مفادها ( 1 ) ، وقد نرى أنّ المحقّقين ( قدس سرهم ) تمسّكوا بتلك الروايات
للتخلّص عن الربا ( 2 ) - أنّك قد عرفت أنّه على فرض صحّتها أيضاً ، لا يصحّ العمل
بها .
وإن أُريد بالتشبّث به أنّ الشهرة معتبرة وحجّة .
ففيه : أنّ الشهرة إذا حصلت من تخلّل الاجتهاد فلا اعتبار بها ، بل الإجماع
الحاصل بتخلّل الاجتهاد لا حاصل له ولا اعتبار به ، وليست هذه المسألة في
تخلّل الاجتهاد فيها إلاّ كمسألة منزوحات البئر ، بل تخلّل الاجتهاد هاهنا أقرب .
ولقد قال صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) في تلك المسألة : ولا استبعاد في خفاء
هذا الحكم على المتقدّمين ، وظهوره لغيرهم ; لأنّ مثله غير عزيز فكم من حكم
خفي عليهم وظهر لغيرهم في الأصول والفروع ( 3 ) ، انتهى .
مع أنّ دعوى الإجماعات فيها لعلّها أكثر من هذه المسألة .
وبالجملة : لا حجّيّة في الإجماع ولا الشهرة في مثل تلك المسائل
الاجتهاديّة الواردة فيها الأخبار والآيات .
وبحثنا في هذه المسألة استطراديّ انجرّ بنا الكلام إليه ، ولا يمكن لنا
التعرّض لجميع أطراف المسألة ، والفروع التي ربّما يتوهّم منها جواز ارتكاب
الربا بالحيلة ، وإنّما تعرّضنا لطرف منها ; لعلّ الله يحدث للناظر بعد ذلك أمراً .
وبالتأمّل فيما ذكرناه ، يظهر وجود قرينة عامّة على جمع الأخبار في
المقام في الأبواب المتفرّقة ، فترى في مورد ينهى عن بيع المعدود مثلاً بمثل إلاّ
يداً بيد ، وفي مورد نفي البأس عن النسيئة ، وفي مورد نفي البأس في الأشياء
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 548 .
2 - جواهر الكلام 23 : 391 - 396 .
3 - جواهر الكلام 1 : 202 .