الموضوع ، فتكون تلك الروايات وأمثالها مخالفة للكتاب والسنّة القطعيّة .
ولو منع عن ذلك ، وقيل : بأنّه عنوان آخر ، وكان البيع داعياً للتأخير أو
القرض ، فالتخالف والتنافي بينها وبين الأخبار الصحيحة المتقدّمة والكتاب
بحاله .
بيانه أنّ قوله تعالى : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ
تُظْلَمُونَ ) ( 1 ) ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع
الأقدس ، وحكمة في الجعل إن لم نقل بالعلّية ، وظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل
العنوان مع بقاء الأخذ على حاله .
وقد مرّ : أنّ الروايات الصحيحة وغيرها علّلت حرمة الربا بأنّه موجب
لانصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف ، وأنّ العلّة كونه فساداً
وظلماً ( 2 ) .
ومعلوم أنّه إذا قيل : « إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم » وقيل : « خذ الزيادة
بالحيلة وبتغيير العنوان » يرى العرف التنافي بينهما والتدافع في المقال .
نظير أن يقول : « إنّ شرب الخمر حرام ، ولعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاربه
وساقيه . . . » إلى آخره ، ويقول أيضاً : « إنّ شربها لفسادها وسكرها » ثمّ يقول :
« لا بأس بإلقائها في كبسولة وأكلها مع ترتّب الفساد والسكر » فإنّه يعدّ ذلك
تناقضاً في المقال ، وتنافياً في الحكم ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ الشرب حرام ، لا
الأكل ، وإنّ العلّة حكمة للتشريع .
أو يقال : « إنّ بيع المصحف من الكافر حرام ، والعلّة فيه أن لا يدخل
المصحف في سلطة الكفّار » ثمّ يقال : « لا بأس بهبته » ، فهل يصحّ أن يقال : إنّ
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 279 .
2 - تقدّم في الصفحة 542 .