البيع حرام ، والبيع ليس هبة ، والعلّة ليست علّة حقيقيّة ، بل حكمة للحكم ؟ !
والمقام كذلك ; فإنّ الله تعالى سمّى الربا « ظلماً » والأخبار ناطقة بأنّ علّة
تحريمه ذاك وذلك ، ثمّ وردت عدّة أخبار بأن لا بأس بأكل هذه الزيادة بحيلة ( 1 ) ،
مع أنّ المفاسد تترتّب عليه عيناً وبلا فرق بينهما ، فهل يكون ذلك إلاّ تهافتاً في
الجعل ، وتناقضاً في القانون ، بل لغويّة فيه مع تلك الاستنكارات والتشديدات ؟ !
وهل ترضى بالقول : بارتكاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ما تترتّب عليه تلك المفاسد
بحيلة ؟ !
فتلك الروايات وما لازم مفادها تحصيل الربا والحيلة في أكل الربا ، ممّا
قال المعصوم ( عليه السلام ) في حقّها : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » ( 2 ) أو « زخرف » ( 3 ) أو
« باطل » ( 4 ) . . . إلى غير ذلك ( 5 ) .
وأمّا الاشتهار في الفتوى ، فإن أُريد بالتشبّث به تصحيح إسناد هذه
الروايات ، فمع عدم معلوميّة استنادهم إليها - بل يمكن أن تكون فتوى جمع منهم
لأجل توهّم كونه موافقاً للقاعدة ; فإنّه بيع وعقد وتجارة ، وفتوى جمع منهم
للاستناد إلى الصحاح المتقدّمة ، التي وردت في تبادل الدراهم بالدراهم مع
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 162 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 20 .
2 - المحاسن : 221 / 130 - 131 ، الكافي 1 : 69 / 5 ، وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب
القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 15 .
3 - المحاسن : 220 / 128 ، الكافي 1 : 69 / 3 و 4 ، وسائل الشيعة 27 : 110 - 111 ،
كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 12 و 14 .
4 - تفسير العيّاشي 1 : 9 / 5 و 7 ، وسائل الشيعة 27 : 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات
القاضي ، الباب 9 ، الحديث 48 .
5 - وسائل الشيعة 27 : 12 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ،
الحديث 19 و 29 .