وأنت خبير : بأنّ بعض الأعمال وإن كان مباحاً فرضاً ، لكن لا يرتكبه
المعصوم ( عليه السلام ) المنزّه عن ارتكاب ما هو موجب لتنفّر الطباع ، كتحصيل النفع
بالحيلة ، وكإتيان النساء من الخلف ، فهذا وأشباهه لو كان مباحاً ، لما ارتكبه
الإمام ( عليه السلام ) .
ولهذا ففي نفسي شئ من محمّد بن إسحاق الصرّاف الواقفيّ بقول
الصدوق ، الذي هو أخبر من متأخّري أصحابنا بحال الرجال .
ومقتضى تلك الروايات ، أنّه كان تحصيل النفع - كذلك - عملاً لعدّة من
المعصومين ، وهم الباقر ، والصادق ، والكاظم ، والرضا ( عليهم السلام ) .
نعم ، ذيل رواية مسعدة ظاهر في أنّ العمل في بعض الموارد لإعطاء النفع
بالحيلة ، لكن ظاهر غيرها أنّ تحصيل النفع - كذلك - فعلهم ، وأنا لا أرضى بذلك .
فهذه الروايات نظير روايات بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً ( 1 ) حيث
اشتملت على أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يفعلون ذلك ، فمثل هذه الروايات غير قابلة للعمل
بها ; لاشتمالها على أمر منكر .
مع أنّ طبع القضيّة في مورد تلك الروايات ، يقتضي كون القرض أو تأخيره
مبنيّاً على بيع شئ بأكثر من قيمته ، وهذا لا يخرج الموضوع عن الربا ; فإنّه
بمنزلة الشرط .
فإذا قال المقترض : « أقرضني كذا » أو « أخّرني إلى كذا » فقال المقرض : « بع
كذا بكذا حتّى أفعل » يكون القرض والتأخير مبنيّاً عليه ، لا داعياً لذلك ، وهو عين
الربا ، وعين القرض بالشرط .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 .