تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وأنت خبير : بأنّ بعض الأعمال وإن كان مباحاً فرضاً ، لكن لا يرتكبه المعصوم ( عليه السلام ) المنزّه عن ارتكاب ما هو موجب لتنفّر الطباع ، كتحصيل النفع بالحيلة ، وكإتيان النساء من الخلف ، فهذا وأشباهه لو كان مباحاً ، لما ارتكبه الإمام ( عليه السلام ) . ولهذا ففي نفسي شئ من محمّد بن إسحاق الصرّاف الواقفيّ بقول الصدوق ، الذي هو أخبر من متأخّري أصحابنا بحال الرجال . ومقتضى تلك الروايات ، أنّه كان تحصيل النفع - كذلك - عملاً لعدّة من المعصومين ، وهم الباقر ، والصادق ، والكاظم ، والرضا ( عليهم السلام ) . نعم ، ذيل رواية مسعدة ظاهر في أنّ العمل في بعض الموارد لإعطاء النفع بالحيلة ، لكن ظاهر غيرها أنّ تحصيل النفع - كذلك - فعلهم ، وأنا لا أرضى بذلك . فهذه الروايات نظير روايات بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً ( 1 ) حيث اشتملت على أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يفعلون ذلك ، فمثل هذه الروايات غير قابلة للعمل بها ; لاشتمالها على أمر منكر . مع أنّ طبع القضيّة في مورد تلك الروايات ، يقتضي كون القرض أو تأخيره مبنيّاً على بيع شئ بأكثر من قيمته ، وهذا لا يخرج الموضوع عن الربا ; فإنّه بمنزلة الشرط . فإذا قال المقترض : « أقرضني كذا » أو « أخّرني إلى كذا » فقال المقرض : « بع كذا بكذا حتّى أفعل » يكون القرض والتأخير مبنيّاً عليه ، لا داعياً لذلك ، وهو عين الربا ، وعين القرض بالشرط .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 .