وبعبارة أُخرى : إنّ برهانه على فرض تماميّته ، يقتضي عدم معقوليّة تأثير
المعاملة فعلاً ، لا إلغاء الإيجاب والقبول ، غاية الأمر تصير المعاملة كالفضوليّ
وكبيع المكره .
وإن شئت قلت : إنّ الإيجاب والقبول لو كانا علّة تامّة للتأثير ، ولم يمكن
انفكاك الأثر منهما ، لكان لما ذكره وجه ، لكن بعد ما لم يكن ألفاظ المعاملات من
قبيل العلل ، بل تكون موضوعة لاعتبار العقلاء ، فلا مانع من اشتراطها شرعاً أو
عقلاً بشرائط متأخّرة ، وعند حصولها يصير النقل محقّقاً .
وفي المقام : لو تمّ البرهان العقلي ، للزم منه عدم التأثير الفعلي ، لا إلغاء
العقد ولغويّته ، فلا بدّ فيه من التماس دليل آخر .
ومنه يظهر دفع برهان آخر ، ربّما يستشمّ من كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث
قال : « مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر ،
وإلاّ لم يكن كلّ منهما عوضاً وبدلا » ( 1 ) انتهى .
وتقريبه على الوجه العقليّ أن يقال : إنّ المعاوضة الحقيقيّة غير
معقولة في المقام ; لامتناع دخول العوض في ملك الواحد المردّد واقعاً ، إذ لا
واقعيّة له ذاتاً وتحقّقاً وماهيّة وتقرّراً ، فلو صحّت المعاوضة لزم منها تحقّق
الإضافة بلا مضاف ، أو مضاف إليه ، أو بدونهما معاً .
وقد تقدّم وجه دفعه ، وعرفت : أنّ لازم ما ذكر عدم ترتّب الأثر فعلاً على
الإنشاء ، لا إلغاؤه رأساً ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال على المطلوب بأنّ إنشاء البيع عبارة عن جعل إضافة
بين العوضين إيقاعاً ; بمقتضى ماهيّة المبادلة ، وجعل الإضافة بين الشئ وما
هامش
1 - المكاسب : 117 / السطر 25 .
2 - تقدّم في الصفحة 54 .