مع أنّ المتضايفين متكافئان .
أقول : الكلام يقع في مقامين ، كلّ منهما محتمل في كلامه :
أحدهما : فيما إذا وقع العقد على وجه الإبهام ، كمن كان وكيلاً من شخصين
في شراء شئ أو بيعه ، فقال : « بعت كرّاً من الحنطة من أحدهما بعشرة » فقبل
الوكيل من شخصين آخرين لأحدهما ، وقال : « قبلت لأحد الموكّلين » .
أو كان الإيجاب مبهماً ، والقابل المعيّن قبل المبهم ، كما إذا أوجب الوكيل
من أحد الموكّلين ، وقبل شخص معيّن ذلك المبهم أو العكس .
ثانيهما : أن يكون الإيجاب من معيّن لمبهم ، فقبل معيّن ، كمن قال : « بعت
فرسي من أحدكما » أو « من واحد من التجّار » وقال : شخص معيّن : « قبلت » أو قال :
« بعت من أحدهما » فقال القابل « قبلت من زيد » .
وكما لو باع الفضوليّ لغيره في الذمّة ولم يعيّن ، فأجاز معيّن ، والظاهر من
صدر كلامه وذيله اعتبار التعيين في المقامين .
ثمّ إنّ البرهان العقليّ الذي أقامه قاصر عن إثبات مطلوبه :
أمّا في المقام الثاني فواضح ; لأنّ الإيجاب لا يؤثّر في النقل الواقعي حتّى
يلزم ما ذكره ، وبعد ضمّ القبول من معيّن أو عن معيّن ، انتقل الملك إلى المعيّن .
وأمّا في المقام الأوّل ; فلأنّ غاية ما يلزم من برهانه أنّه يعتبر في انتقال
المال في المعاملات أن ينتقل إلى مالك معيّن ، فيلزم منه أن لا يؤثّر الإيجاب
والقبول إلاّ بعد تعيّن الطرفين ، فإذا باع وكيل أحد الشخصين عن قبل أحدهما من
أحد الشخصين ، وقبل وكيلهما لأحدهما ، لم يقع نقل واقعي ; للزوم المحذور
المتقدّم .
ويتوقّف على شرط عقلي هو تعيين الطرفين ، فإذا تعيّنا بوجه من وجوه
التعيين ، صار المال منتقلاً إلى المعيّنين بلا لزوم محذور .
كتاب البيع — صفحة 54
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤