وتلك الأخبار على كثرتها وصحّتها ، وردت في التخلّص عن مبادلة
المثليّات التي لا يصدق عليها « الربا » كمبادلة ألف درهم وضح بألفين غلّة ; ممّا
كان السعر السوقيّ كذلك .
وتلك المبادلة غير صحيحة ، لا لأجل الربا ، بل لأجل عنوان آخر « هو
مبادلة المثل بالمثلين » فوردت الحيلة للتخلّص عنه ، من غير ربط له بباب
الربا ، وإطلاق « الربا » على مثله لو كان ، فهو توسّع وتجوّز .
وهذه الروايات هي التي أوردها الشيخ الحرّ في « الوسائل » في الباب
السادس من أبواب الصرف ، وقد تقدّم بعضها ( 1 ) .
وإن تأمّلت فيها ترى : أنّ محطّ السؤال والجواب فيها ، هو المبادلة بين
الدراهم التي تختلف قيمها السوقيّة لأجل الجودة والرداءة ، أو كون بعضها غلّة ،
وبعضها وضحاً ، ففي صحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة - بعد كلام - : « فبعثنا بالغلّة ،
فصرفوا ألفاً وخمسين منها بألف من الدمشقيّة والبصريّة » ( 2 ) .
وفي صحيحة إسماعيل بن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن
الرجل يجيء إلى صيرفيّ ومعه دراهم ، يطلب الأجود منها ، فيقاوله على
دراهمه ، فيزيده كذا وكذا ( 3 ) .
وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الدراهم
بالدراهم ، وعن فضل ما بينهما . . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 537 .
2 - تقدّم في الصفحة 537 .
3 - تهذيب الأحكام 7 : 106 / 455 ، وسائل الشيعة 18 : 180 ، كتاب التجارة ، أبواب
الصرف ، الباب 6 ، الحديث 6 .
4 - تقدّم في الصفحة 539 ، الهامش 2 .